قال - صلى الله عليه وسلم -: (( القضاة ثلاثة: قاضيان في النار, وقاض في الجنة، القاضي الذي في الجنة: رجل علم الحق فقضى به، واللذان في النار: رجل عالم بالحق فقضى بخلافه، ورجل جهل الحق فقضى بخلافه ) )الحديث أخرجه أبوداود والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وغيرهم من حديث بريدة رضي الله عنه.
وإذا كان الإسلام يحتّم على من يريد أن ينفع هذه الأمة, وأن يتولى أمرًا من أمورها العامة, أن يكون متصفًا بهذه الصفات العظيمة، فما حال من يريد أن يتولى أمور الأمة, ولكنه لا يلتزم بهذه الأمور؟ روى البخاري ومسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رفع الأمانة إلى أن قال: (( ... فيصبح الناس يتبايعون, ولا يكاد أحد منهم يؤدي الأمانة, فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا, فيؤتى بالرجل, فيقال: ما أظرفه, ما أعقله, ما أجلده, وما في قلبه مثقال حبة, من خردل من إيمان ) ). أليس هذا هو واقعنا؟ بل أشد من ذلك، فهل يجوز لأي مسلم يحب النجاة لنفسه ولمجتمعه, أن يقدم على أمور لا تحمد عقباها، وهذا ابن مسعود يقول:"نفس تنجيها؛ خير من إمارة لا تحصيها".
فهل تعلم أخي المسلم أنك إذا أصبحت مسؤولًا على أمر من أمور الأمة, سواء كنت رئيسًا أو وزيرًا أو وكيلًا أو مديرًا أو قاضيًا .. أو غير ذلك, وأنت تفتقد العلم الشرعي والعدل والصلاح, ولم تكن ناصحًا في عملك, فأنت على خطر، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( ما من عبد يسترعيه الله رعية, يموت وهو غاش لرعيته, إلا حرّم الله عليه رائحة الجنة ) )متفق عليه من حديث معقل بن يسار، وفي لفظ (( حرّم الله عليه الجنة ) ).