فهرس الكتاب
يكن هناك عرف فإننا نقدم الحقيقة اللغوية.
(قال المؤلف: فما حكم به الشارع وحده وجب الرجوع فيه إلى الحد الشرعي، وما حكم به ولم يحده اكتفاءً بظهور معناه اللغوي وجب الرجوع فيه إلى اللغة، وما لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة رجع فيه إلى عادة الناس وعرفهم) .
هذا فيما لم يرد له حد في الشرع لأن ما حكم به الشارع هذا ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يحده الشارع.
القسم الثاني: ألا يحده الشارع.
فإن حده الشارع: نرجع إلى حد الشارع مثال ذلك: الصلاة حدها الشارع بالقيام المعروف والقراءة والركوع والسجود ... فهذا يجب أن نرجع إلى الشرع في هذا الحد، أيضًا: الصيام حدده الشارع بأنه الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس فما حده الشارع وبينه وفسره فإننا نرجع إلى حد الشارع.
القسم الثاني: ما لم يحده الشارع: فإننا نرجع إلى العرف وهذا له أمثلة:
من ذلك: صلة الرحم: فصلة الرحم أوجبها الله عز وجل {فآتي ذا القربى حقه والمسكين} وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه"، وقال:"لا يدخل الجنة قاطع رحم"، لكن لم يحد الشارع صلة الرحم فنرجع في تحديدها إلى العرف فقد تكون الصلة بالمال وقد تكون بالزيارة، والزيارة أيضًا: تختلف قد تحتاج الزيارة في كل أسبوع وقد تكون في كل شهر، ومن ذلك: المعاشرة بالمعروف عشرة الزوجة هذه لم يحدها الشارع وإنما أرجعها إلى العرف وقال الله: {فعاشروهن بالمعروف} فيجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف وأن يقوم بالحقوق الواجبة عليه لهذه الزوجة.
ومن ذلك: الحرز في السرقة هذا لم يحده الشارع فيختلف باختلاف الأموال والبلدان والسلطان قوة السلطان وضعف السلطان.
ومن القواعد الخمس الكلية التي يدور عليها الفقه قاعدة العرف: العادة محكمة.
قال المؤلف: وقد يصرح الشارع بإرجاع هذه الأمور إلى العرف كالأمر بالمعروف والمعاشرة بالمعروف ..