الصفحة 32 من 112

دلالة نصوص الوحيين

(قال: ومنها: عام: وهو اللفظ الشامل لأجناس أو أنواع أو أفراد كثيرة وذلك أكثر النصوص.

ومنها خاص يدل على بعض الأجناس أو الأنواع أو الأفراد، فحيث لا تعارض بين العام والخاص، عمل بكل منهما، وحيث ظنّ تعارضهما خص العام بالخاص).

عرف الشيخ العام بأنه: اللفظ الشامل لأجناس أو أنواع أو أفراد كثيرة، وهذا تعريف مختصر مفيد.

فالأجناس كقوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} .

والأنواع كقوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} .

والأفراد كثيرة كقوله تعالى: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} .

ثم عرف الخاص بأنه: ما دل على بعض الأجناس مثل: هذا إنسان أو بعض الأنواع مثل: هذا رجل، هذه امرأة، أو بعض الأفراد مثل: حضر علي.

قوله: فحيث لا تعارض بين العام والخاص، عمل بكلٍ منهما، وحيث ظنّ تعارضهما خص العام بالخاص: أي: أن العام مع الخاص لهما حالتان:

الحالة الأولى: ألا يكون بينهما تعارض وهذا إذا ورد الخاص بحكم العام فلا يخصص العام به، بل يعمل بكلٍ منهما لعدم تعارضهما، مثل: أكرم الطلبة ثم تقول أكرم خالدًا وهون الطلبة فهذا لا يقتضي التخصيص، ومنه: حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا".

فهذا نص عام في جميع أنواع الأرض من تراب ورمل وحجر ونحو ذلك وحديث حذيفة:"جعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء".

فهذا خاص بالتراب، فلا يخصص حديث حذيفة هذا حديث جابر فيقال باشتراط التراب في التيمم، بل يبقى الأول على عمومه فيجوز التيمم بكل نوع من أنواع الأرض، والثاني على خصوصه لأن التربة فردٌ من أفراد الأرض والحكم فيهما واحد.

وفائدة ذكر الخاص مع دخوله في العام: إما بيان عدم تخصيصه أو تفخيمه وإثبات مزيته على غيره حيث أفرد في نص مستقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت