فهرس الكتاب
وحمل المطلق على المقيد له أربع حالات:
الحالة الأولى: أن يتحد الحكم والسبب: فإذا اتحد الحكم والسبب فإننا نحمل المطلق على المقيد مثال ذلك: قول الله {حرمت عليكم الميتة والدم} فجاء الدم مطلقًا في هذه الآية وجاء تقييده بالمسفوح في قول الله: {قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا} فيحمل المطلق على المقيد لاتحاد الحكم وهو: تحريم الدم فلا يحرم من الدم إلا الدم المسفوح وهو الدم الجاري، وأما غير المسفوح فهو معفوٌ عنه كالذي يوجد في اللحم أو في العروق.
الحالة الثانية: أن يتفق الحكم ويختلف السبب: مثل قول الله في كفارة الظهار: {فتحرير رقبة} فجاءت الرقبة في هذه الآية مطلقة لم تقيد بالإيمان، وجاء تقييدها بالإيمان كفارة القتل، قال تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} فإذا اتفق الحكم واختلف السبب فعند جمهور الأصوليين أنه يحمل المطلق على المقيد وعلى هذا يشترط أن تكون الرقبة المعتقة مؤمنة سواء كان ذلك في كفارة القتل أو كفارة الظهار أو كفارة الوطء في نهار رمضان. وعند الحنفية لا يشترطون الإيمان.
الحالة الثالثة: أن يختلف الحكم ويتفق السبب:
مثال ذلك: قول الله في كفارة الظهار: {فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} وقال أيضًا في كفارة الظهار: {فإطعام ستين مسكينًا} : هنا اختلف الحكم واتفق السبب، في الآية الأولى صيام في كفارة وفي الآية الثانية إطعام في كفارة والسبب في الآيتين واحد وهو: الظهار لكن الحكم اختلف.
فهل يحمل المطلق على المقيد وحينئذٍ نقول: يشترط في الإطعام أن يكون متتابعًا؟ أكثر الأصوليين على أنه إذا اختلف الحكم واتفق السبب فإننا لا نحمل المطلق على المقيد وحينئذٍ لا نشترط في الإطعام أن يكون متتابعًا وعلى هذا لو فرق الإنسان وأطعم اليوم عشرة وغدًا خمسة ولم يتابع فنقول: بأن هذا جائز ولا بأس به.
الحالة الرابعة: أن يختلف الحكم والسبب جميعًا:
فنقول: لا يحمل المطلق على المقيد مثال ذلك: قال الله في كفارة القتل:
{فصيام شهرين متتابعين} ، وقال تعالى في كفارة الظهار: {فإطعام ستين مسكينًا} : ففي الآيتين السبب مختلف: قتل وظهار، والحكم مختلف: صيام وإطعام فلا نقول: بأن الإطعام في الظهار يحب أن يكون متتابعًا.
المبحث الثالث: حكم المطلق: نقول: يُعمل به على إطلاقه حتى يثبت تقييده، لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب على ما تقتضيه دلالتها من إطلاق أو تقييد.
فقوله تعالى: {وأمهات نسائكم} مطلق لم يقيد بالدخول فيعمل به على إطلاقه وتحرم أم الزوجة بمجرد