فهرس الكتاب
السبب الثالث: عدم معرفة المقدار ويزول ذلك بمعرفة المقدار مثال ذلك: قول الله {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فإن مقدرا الزكاة مجهول ثم بعد ذلك بُينت مقادير الزكاة:"فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر".
قوله: فما أجمله الشارع وبينه ووضحه في موضعٍ آخر وجب الرجوع فيه إلى بيان الشارع.
دل على أمرين:
الأول: وقوع المجمل في الكتاب والسنة، كما في آيات الصلاة والزكاة والحج وغير ذلك، وحكمة ذلك - والله أعلم - بالنسبة للوضع العربي تشويق النفس إلى البيان وتشوفها على المقصود فإذا بين اتضح ورسخ في الذهن أكثر مما لو ورد اللفظ مبينًا لأول مرة، وبحسب الحكم الشرعي فإن سامع المجمل يستعد ويعقد العزم على العمل بالمجمل حتى حصل بيانه فيؤجر على ذلك.
الثاني: أن المجمل قد حصل بيانه من الشارع، فلم يترك البيان عن الحاجة إليه أبدًا، وذلك أن ما يثبت به التكليف العملي ويتصل به الفقه فإنه يستحيل استمرار الإجمال فيه، فلابد أن يكون الشارع قد بينه فإن كان البيان وافيًا قطعيًا انتقل من وصف (المجمل) إلى وصف (المبين) وإن بينه الشرع ببعض البيان مع بقية خفاء، صار في قسم المشكل فيحتاج إلى نظر واجتهاد لإزالة إشكاله ومعرفة المراد منه، وكأن الشارع لما بين ما أجمله بعض التبيين فتح الباب للتأمل والاجتهاد لمعرفة المعنى المقصود من ذلك، كالربا فإنه ورد في القرآن مجملًا وبينته السنة بحديث الأصناف الستة التي يجري فيها الربا، ولكن هذا البيان فيه بقية خفاء لأنه لم يحصر الربا فيها، فجاز الاجتهاد لبيان ما يمكن أن يقاس على الأصناف المنصوص عليها.
قال: وقد أُجمل في القرآن كثير من الأحكام وبينتها السنة، فوجب الرجوع إلى بيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه المبين عن الله.
أي أن كثيرًا من الأحكام الشرعية جاءت مجملة في القرآن، فبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله أو بفعله أو بقوله وفعله كما في الصلاة والصوم والزكاة والحج وغير ذلك، ولم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - البيان عند الحاجة إليه أبدًا بل ترك الأمة على شريعةٍ بيضاء نقية ليلها كنهارها قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لقد تركتم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك".
مسألة: طرق تبيين المجمل أنواع:
الأول: قول الله وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.