فهرس الكتاب
المتشابه: ما خفي معناه، والمراد بذلك: الإحكام الخاص والتشابه الخاص وهما المذكوران في قوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعمل تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يتذكر إلا أولوا الألباب} وهما المقصودان غالبًا إذا أطلق الإحكام والتشابه وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الإمام أ؛ مد رحمه الله أنه قال: (المحكم الذي ليس فيه اختلاف، والمتشابه الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا) .
قوله: (فيجب إرجاع المتشابه إلى المحكم) . هذا شأن الراسخين في العلم أنهم يرجعون المتشابه إلى المحكم فيتضح المراد ويصير كله محكمًا، لكن هذا مراد به المتشابه الذي يمكن اتضاحه والبحث عن بيانه وهو بهذا الاعتبار يدخل فيه المجمل كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أما إن أريد بالمتشابه ما استأثر الله بعلمه فهذا لا سبيل إلى معرفته ويجب الإيمان به ورده إلى الله تعالى وهي طريقة الراسخين في العلم.
وقد دلت الآية المذكورة على أمرين:
الأمر الأول: أن المتشابه قليل بالنسبة للمحكم، لأن الله جعل المحكم {أمُّ الكتاب} وأمُّ الشيء: معظمه وأكثره، وأما المتشابه فذكره بلفظ يدل على التقليل، وذلك أن الله تعالى أنزل القرآن مبينًا لا لبس فيه ولا إشكال لتيأتى تدبره والعمل بما فيه لكن قد يشتبه شيءٌ منه علم بعض الناس دون بعض فيحتاج إلى أهل العلم لإزالة ذلك.
الأمر الثاني: أن الناس أمام التشابه فريقان:
الأول: أهل الزيغ والضلال عن الحق، وهؤلاء هم الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم"رواه البخاري ومسلم.
الثاني: الراسخون في العلم وهم الذين يردون المتشابه إلى المحكم ويأخذون من المحكم ما يفسر لهم المتشابه، وإلا قالوا: {آمنا به كل من عند ربنا} أي: محكمه ومتشابه حق.
والمتشابه نوعان:
النوع الأول: نسبي: يخفى على أحد دون أحد.
النوع الثاني: مطلق: يخفى على كل أحد.
فالأول: كقوله تعالى: {يضل من يشاء ويهدي من يشاء} فقد تشتبه هذه الآية على من يظن أن