الصفحة 46 من 112

هداية الله وإضلاله ليس لها سبب، فنجد آيات أخرى تكشف هذا الاشتباه وتجليه: كقوله تعالى: {يهدي به من اتبع رضوانه سبل السلام} وقول الله تعالى: {فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} .

والثاني: مثل كيفية صفات الله تعالى، فهي من قبيل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وأما معانيها فهي واضحة لا خفاء فيها كما قال الإمام مالك رحمه الله: لما سئل عن استواء الله على عرشه فقال: (الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) .

ومنه أيضًا: حقائق ما أخبر الله به من نعيم الجنة وعذاب النار قال تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء.

فائدة: ينبغي أن يعلم أن البحث في المتشابه الذي استأثر الله بعلمه لا يتصل به شيء من التكليف وكان الأولى عدم ذكره في أصول الفقه لهذا السبب، لكنهم يذكرونه في باب تتمة القول في دلالات الألفاظ وأنواع نصوص الكتاب والسنة، والله أعلم.

(قال: ومنها: ناسخ ومنسوخ، والمنسوخ في الكتاب والسنة قليل، فمتى أمكن الجمع بين النصين، وحمل كل منهما على حال وجب ذلك) .

قوله: ومنها: الضمير يعود على نصوص الكتاب والسنة.

النسخ في اللغة: يطلق على النقل والإزالة: تقول: نسخت ما في الكتاب أي: تقل ... وتقول: نسخت الشمس الظل أي أزالته.

وأما في الاصطلاح فله معنيان:

المعنى الأول: النسخ في اصطلاح السلف وهو أعم من النسخ في اصطلاح المتأخرين فهو: يشمل تخصيص العام فتجد بعض السلف يسميه نسخًا، وأيضًا: تقييد المطلق يسمى نسخًا، وتبيين المحكم يسمى نسخًا يعني وضع الحكم بجملته يسمى نسخًا.

المعنى الثاني: النسخ عند المتأخرين هو: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متأخر عنه.

وقال بعض العلماء هو: رفع حكم شرعي عملي أو لفظه بدليل شرعي متأخر عنه.

والنسخ أدلة ظاهرة من القرآن والسنة والإجماع:

أما القرآن: فقول الله: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} وقوله تعالى: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت