فهرس الكتاب
بخير منها.
وأما السنة: فمن ذلك: استقبال القبلة كان في أول الأمر إلى بيت المقدس ثم بعد ذلك نسخ إلى جهة الكعبة، وأيضًا: نكاح المتعة كان مباحًا ثم بعد ذلك نسخ، وأيضًا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها".
والإجماع: قائم على ذلك.
قوله: والمنسوخ في الكتاب والسنة قليل.
اعلم أن المنسوخ قليل، وأكثر نصوص الشريعة محكمة، وقد ذكر ألّف في الناسخ والمنسوخ آيات كثيرة، لكن منهم المكثر الذي اشتبه عليه الأمر فأدخل في النسخ ما ليس منه، ولعل من أسباب ذلك إطلاق النسخ على الاستثناء والتخصيص والتقييد وغير ذلك مما ورد عن الصحابة وسلف هذه الأمة، ومنهم المتحري الذي اعتمد على النقل الصحيح في النسخ وذلك أن النسخ ليس من الأمور الاجتهادية، بل هو قائم على شروط وضوابط حددها العلماء، وبتطبيق ذلك لا يثبت النسخ إلا في آيات وأحاديث قليلة جدًا.
والحكمة من النسخ: تعود إلى ثلاث حكم:
الأولى: التوسعة ورفع الحرج، وذلك بنسخ الأثقل إلى الأخف ومن ذلك: قول الله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} ، نُسخ حكمها بقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} .
ومن ذلك: أن المسلم كان في أول الأمر يجب عليه عند القتال أن يصابر عشرة وألا يفر ثم بعد ذلك نُسخ ووجوب عليه أن يصابر اثنين.
الثانية: تكثير الأجور وذلك إذا كان بنسخ الأخف إلى الأثقل، ومن ذلك: الصيام: كان الإنسان مخير في أول الأمرين أن يصوم أو يفطر ويطعم عن كل يومٍ مسكينًا ثم بعد ذلك نسخ بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} .
الثالثة: الابتلاء والاختبار وتقوية الإيمان وذلك بنسخ المساوي إلى المساوى.
ومن ذلك: نسخ القبلة: فإن القبلة نُسخت من بيت المقدس إلى البيت الحرام وذكر الله الحكمة بقوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} .