الصفحة 48 من 112

والنسخ يشترط له شروط:

الشرط الأول: أن يكون الناسخ وحيًا من القرآن أو السنة وعلى هذا بقية الأدلة كالإجماع والقياس الصحيح .. لا ينسخ، وإذا رأيت في كلام العلماء أن هذا الحكم نسخه الإجماع فالمراد بذلك: مستند الإجماع. الآن الإجماع لابد أن يكون له مستند من الكتاب والسنة.

الشرط الثاني: أن يتأخر الناسخ عن المنسوخ، وذلك له طرق، من ذلك: العلم بالتاريخ وقول الراوي كان كذا فرُخص أو نسخ وأيضًا: الإجماع بأن تجمع الأمة على خلاف الخبر.

الشرط الثالث: تعذر اجتماع الناسخ والمنسوخ، ولهذا قال المؤلف: فمتى أمكن الجمع بين النصين وحمل كل منهما على حال وجب ذلك، فإذا تعذر الجمع بين الناسخ والمنسوخ بأن يكونا متنافيين وتواردا على محلٍ واحد فإنه يصار إلى النسخ.

الشرط الرابع: أن يكون المنسوخ حكمًا وعلى هذا الأخبار والعقائد لا يدخلها النسخ، فأخبار الله وأخبار رسوله - صلى الله عليه وسلم - التي توجد في القرآن من الجنة والنار وأخبار الأمم السابقة ونحو ذلك وما يكون يوم القيامة هذه لا يدخلها النسخ، لأنه إذا قيل بنسخ هذه الأشياء لأدى ذلك إلى أن تكون كذبًا.

النسخ ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: من حيث الثقل والخف فهذا ثلاث أنواع:

النوع الأول: نسخ من أخف إلى أثقل مثل: الصيام فالمكلف في أول الأمر كان مخيرًا بين أن يصوم أو يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا ثم نسخ ذلك إلى وجوب الصيام، قال تعالى: {فمن شهد منكم الشهر ... } .

النوع الثاني: نسخ من الأثقل إلى الأخف، مثل: المصابر، كان في أول الأمر المسلم مأمورًا أن يصابر عشرة من الكفار ثم نسخ ذلك إلى أن يصابر اثنين.

النوع الثالث: النسخ من مساوٍ إلى مساوٍ مثل: النسخ في استقبال القبلة من جهة المقدس إلى جهة البيت الحرام.

القسم الثاني: من حيث الدليل وهذا له أربع حالات:

الحالة الأولى: نسخ القرآن بالقرآن وهذا جائز مثاله: الصيام قال تعالى:

{وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ثم بعد ذلك نسخ بقوله تعالى: فمن شهد منكم الشهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت