فهرس الكتاب
فليصمه.
الحالة الثانية: نسخ القرآن بالسنة المتواترة ومثّل له العلماء بالرضاع كما في حديث عائشة رضي الله عنها:"أول ما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات"، رواه مسلم.
الحالة الثالثة: نسخ القرآن بأخبار الآحاد: فهذا موضع خلاف:
الرأي الأول: جمهور الأصوليين: أنه لا يجوز أن ينسخ القرآن بالسنة الأحادية قالوا: لأن الأضعف لا يقوى على رفع الأقوى.
الرأي الثاني: أن هذا جائز ولا بأس به.
الحالة الرابعة: نسخ المتواتر في السنة بالآحاد من السنة: فهذا موضع خلاف:
الرأي الأول: رأي الجمهور: أنه لا يجوز، قالوا: لأن الأضعف لا يقوى على رفع الأقوى.
الرأي الثاني: رأي الشنقيطي رحمه الله: أنه يجوز أن تنسخ السنة المتواترة بالسنة الأحادية ما دام أن الدليل ثابت.
طرق درء التعارض:
(قال: فمتى أمكن الجمع بين النصين وحمل كل منهما على حال وجب ذلك، ولا يعدل إلى النسخ إلا بنص من الشارع، فإن تعذر معرفة المتقدم والمتأخر رجعنا إلى الترجيحات الأُخر) .
شرع الشيخ رحمه الله في التعارض وطرق درئه:
والتعارض هو: تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر.
والجمع هو: بيان التوافق والائتلاف بين الأدلة، إما ببناء العام على الخاص أو بحمل المطلق على المقيد، أو بتأويل أحد الدليلين على معنى مناسب بلا تكلف.
قوله: (فمتى أمكن الجمع بين النصين وحمل كل منهما على حال وجب ذلك) .
هذا الطريق الأول لدرء التعارض: وهو الجمع بين النصين وأنه مقدم على النسخ، لأن الجمع فيه إعمال لكلا الدليلين، والنسخ فيه إلغاء لأحد الدليلين، فإذا أمكن الجمع بين النصين بأن يحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد فإنه يجب ذلك لأن الأصل إعمال الدليل لا إهماله.
ومن أمثلة ذلك: حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي"