الصفحة 50 من 112

بشهادته قبل أن يسألها"."

مع حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، والله أعلم أذكر الثالثة أم لا؟ ثم يخلف قوم يحبون السمّانة يشهدون قبل أن يستشهدوا".

ففي الأول مدح من أتى بالشهادة قبل أن تطلب منه، وذلك بإثبات الخيرية، وفي الثاني ذمه حيث سيق مساق الصفات المذمومة، وقد أجمع العلماء بينهما بأجوبة لعل من أظهرها أن حديث زيد بن خالد محمول على شهادة لا يعلم بها صاحب الحق، فيأتي الشاهد إليه فيخبره بها، لأجل أن يحفظ له حقه بهذه الشهادة، أو يكون في حقوق الله التي لا طالب لها لا في حقوق الآدميين، وهذا ح .... على أن الشهادة لا تؤدى قبل أن يطلبها صاحب الحق، كما يدل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

قوله: (ولا يعدل إلى النسخ إلا بنصٍ من الشارع) :

هذا الطريق الثاني لدفع التعارض: وهو العدول إلى النسخ فإذا لم يمكن الجمع بين النصين، ويمكن أن نحمل أحد الدليلين على زمن والدليل الآخر على زمن آخر، فإن المتأخر يكون ناسخًا للمتقدم. ولهذا قال المؤلف: أو تعارض النصين الصحيحين اللذين لا يمكن حمل كل منهما على معنىً مناسب فيكون المتأخر ناسخًا للمتقدم.

ومن أمثلة ذلك: حديث بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها"رواه مسلم. فقوله:"فزوروها"نص في الشارع على أن النهي قد نسخ.

ومثاله: أيضًا: حديث الربيع بن سمرة الجهني عن أبيه رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة". رواه مسلم.

فقوله:"وإن الله قد حرم ذلك ...."هذا نص من الشارع على أن الإباحة قد نسخت.

وكذلك يثبت النسخ بخبر الصحابي: كقول علي رضي الله عنه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس". وقول جابر رضي الله عنه:"كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار".

قوله: (فإن تعذر معرفة المتقدم والمتأخر رجعنا إلى الترجيحات الأُخر) .

هذا الطريق الثالث من طرق درء التعارض: وهو الترجيح وهو: تقديم المجتهد أحد الدليلين المتعارضين لما فيه من مزية معتبرة، تجعل العمل به أولى من الآخر، ولا يعدل إلى الترجيح إلا إذا تعذر الجمع والنسخ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت