الصفحة 58 من 112

والصواب في ذلك: التفصيل وأنه يُرجع إلى القرائن وأحوال الساكتين وملابسات الكلام فإن غلب على الظن أنهم اتفقوا فهو حجة ظنية، وإن حصل القطع باتفاقهم فهو حجة قطعية وإن ترجحت المخالفة فلا يعتد به.

القسم الثالث: إجماع أهل المدينة: والإمام مالك رحمه الله يرى أن إجماع أهل المدينة حجة بشرطين:

الشرط الأول: أن يكون فيما لا مجال للرأي فيه.

الشرط الثاني: أن يكون الاتفاق من الصحابة أو التابعين.

وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حرر القول فيما يتعلق بإجماع أهل المدينة وأنه ينقسم إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: ما يجري مجرى النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك مثل نقلهم بمقدار الصاع والمد ... فهذا حجة.

القسم الثاني: العمل القديم في المدينة قبل مقتل عثمان رضي الله عنه فهذا حجة عند جمهور العلماء رحمهم.

القسم الثالث: إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين تعارضا أو قياسين تعارضا ولم يترجح أحدهما: فهل يرجح بإجماع أهل المدينة؟

هذا موضع خلاف:

الرأي الأول: عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وأحمد رحمه الله: أنه يرجح بإجماع أهل المدينة.

الرأي الثاني: عند أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا يرجح بإجماع أهل المدينة.

القسم الرابع: العمل المتأخر بالمدينة فهذا جمهور أهل العلم على أنه ليس حجة.

(قال: ولابد أن يكون الإجماع مستندًا إلى دلالة الكتاب والسنة) .

أي: أن الإجماع ليس دليلًا مستقلًا تثبت به الأحكام الشرعية، وإنما تابع للكتاب والسنة، إذ لا يوجد مسألة مجمعٌ عليها إلا وفيها نص، إذ لا يمكن أن يكون إجماع هذه الأمة عن هوى أو قولًا على الله بغير علم أو دون دليل وذلك لأن الأمة معصومة عن الخطأ، والقول على الله بدون دليل خطأ لكن يخفى مستند الإجماع على بعض العلماء فيستدل بالاجتهاد والقياس وبعضهم يعلم النص فيستدل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت