فهرس الكتاب
المبحث الرابع: أقسام القياس:
الأصوليون يقسمون القياس إلى قسمين:
القسم الأول: القياس باعتبار قوته وضعفه وهو نوعان:
النوع الأول: قياس جلي وهو: ما قطع فيه بنفي الفارق المؤثر أو كانت العلة منصوصًا عليها أو مجمعًا عليها، ومن ذلك: قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا .. } .
فالله عز وجل حرّم أكل مال اليتيم قاس العلماء رحمهم الله عليه تحريم تحريق مال اليتيم فهذا قياس جلي.
النوع الثاني: قياس خفي وهو: ما لم يقطع بنفي الفارق فيه ولم تكن العلة منصوصًا عليها أو مجمعًا عليها، من ذلك: القتل بالمحدد قاس العلماء عليه القتل بالمثقل، وعلى هذا نقول: بأن القتل بالمثقل فيه قصاص، ومن ذلك: جريان الربا في البر يقاس عليه جريان الربا في الأرز بجامع أن كلًا منهما قليل مطعوم.
القسم الثاني: القياس باعتبار علته وهو ثلاث أنواع:
النوع الأول: قياس العلة وهو: ما صرح فيه بالعلة، مثال ذلك: قول الله: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} فالعلة الجامعة هي: التكذيب، الأصل: من قبلكم، الفرع: أنتم.
النوع الثاني: قياس الدلالة وهو: الذي لم تذكر فيه العلة وإنما ذكر لازم من لوازمها، مثال ذلك: قول الله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} الأصل: إحياء الأرض، الفرع: إحياء الموتى، العلة هي: عموم قدرته سبحانه وتعالى وكمال حكمته.
النوع الثالث: قياس الشبه هو: الفرع المتردد بين أصلين.
مثال ذلك: الرقيق متردد بين أمرين الأول: الحر، الثاني: المال، فهل يشبه بالإنسان الحر أو بالمال؟ ولذلك تجد العلماء يختلفون: إذا قتل الرقيق: هل فيه الدية أو فيه القيمة؟ إذا قلنا بأن فيه القيمة أشبه البهيمة، وإذا قلنا بأن فيه الدية أشبه الإنسان الحر، أيضًا: لو أن سيده ملكه مالًا: هل يملك بالتمليك؟ إذا قلنا: بأنه يملك بالتمليك أشبه الحر، وإذا قلنا: بأنه لا يملك بالتمليك أشبه البهيمة.
المبحث الخامس:
هناك مسائل اختلف فيها أهل العلم: هل يجري فيها القياس أو لا يجري فيها القياس؟