الصفحة 67 من 112

فمن حصل له الشك في شيء منها: رجع إلى الأصل المتيقن، وقالوا:"الأصل الطهارة في كل شيء"و"الأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه"و"الأصل براءة الذمم من الواجبات ومن حقوق الخلق حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك"و"الأصل بقاء ما اشتغلت به الذمم من حقوق الله وحقوق عباده حتى يتيقن البراءة والأداء".

هذه هي القاعدة الأولى:"اليقين لا يزول بالشك"وهي إحدى القواعد الفقهية الخمس الكبرى التي يدور عليها الفقه.

والقواعد الفقهية الخمس هي: الأمور بمقاصدها، والمشقة تجلب التيسير، واليقين لا يزول بالشك، والعادة محكمة، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقد نضمها ابن سويدان الشافعي بقوله:

ضرر يزال وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب المتيسيرا

والشك لا ترفع به متيقنًا والنية أخلص إن أردت أجورا

اليقين لا يزول بالشك:

اليقين في اللغة: طمأنينة القلب على حقيقة الشك.

وأما في الاصطلاح فهو: جزم القلب مع الاستناد إلى الدليل القاطع.

لا يزول: يعني لا ينتفي.

(بالشك) : الشك في اللغة: مطلق التردد.

وأما في الاصطلاح فهو: استواء طرفي الشيء مع عدم ترجح أحدهما.

معنى القاعدة: أن كل أمر ثبت بدليل قاطع أو بظن ظاهر فإنه يحكم ببقائه على ماهو عليه، ولا يزيله عن ذلك إلا يقين لا شك معه، لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ماهو أضعف منه، بل ما كان مثله أو أقوى.

والأدلة على هذه القاعدة ظاهرة من القرآن والسنة والإجماع:

أما القرآن: فقوله تعالى: {وما يتبع أكثرهم إلا ظنًا إن الظن لا يغني من الحق شيئًا} .

وأما السنة: حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال:"لا ينقل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".

وحديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى أثلاثًا أم أربع،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت