فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 234

فإذا برجل في رجليه سلسلة منوط فيها بينه وبين الماء شبر فقال: اسقني رحمك الله قال: فإخذت ملء كفى ماء فرفع بالسلسلة فذهب بالماء فلما ذهب الماء حط الرجل قال: ففعلت ذلك ثلاث مرات أو أربعا قال: فلما رأيت ذلك منه قلت له: ما لك ويحك ؟ قال: أنا ابن آدم الذي قتل أخاه والله ما قتلت نفس ظلما منذ قتلت أخي إلا يعذبني الله بها لأني أول من سن القتل

وروى عاصم بن محمد الرازي في كتاب الرهبان حدثنا عصمه العباداني قال: كنت أجول في بعض الفلوات إذ نظرت ديرا وفيه صومعة وفيها راهب فناديته فأشرف علي فقلت له: من أين تأتيك الميرة ؟ قال: من مسيرة شهر قلت: حدثني بأعجب ما رأيت في هذه المواضع قال: بينا أنا ذات يوم أدير بصري في هذه البرية القفر وأتفكر في عظمة الله وقدرته إذ رأيت طائرا أبيض مثل النعامة كبيرا وقد وقع على تلك الصخرة - وأومى بيده إلى صخرة بيضاء - فتقيأ رأسا ثم رجلا ثم ساقا وإذا هو كلما تقيأ عضوا التمت بعضها إلى بعض أسرع من البرق فإذا هم بالنهوض نقره الطائر فقطع أعضاءه ثم يرجع فيبتله فلم يزل على ذلك أياما فكثر تعجبي منه وازددت يقينا بعظمه الله وعلمت أن لهذه الأجساد حياتا بعد الموت وذكر أنه سأل عن ذلك الرجل يوما عن أمره فقال: أنا عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب أمر الله هذا الملك أن يعذبني إلى يوم القيامة قال: قال لي الملك: قد أتاني النبي - صلى الله عليه و سلم - فأمرني أن أخرج بهذا الجسد إلى جزيرة من البحر الأسود التي تخرج منها هوام أهل النار فأعذبه إلى يوم القيامة

وقد رويت هذه الحكاية من وجه آخر خرجها ابن النجار في تاريخه من طريق السلفي بإسناد له إلى الحسن بن محمد بن عبيد اليشكري حدثنا إسماعيل بن أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن النجم - سنة عشر وثلاثمائة - أنه حضر مع يوسف بن أبي التياح ببلاد سنباط حضر مجلسه وحدثنا عن راهب سماه فأحض يوسف الراهب فحدثه الراهب بعد الإمتناع أن ملكا نفاه إلى جزيرة على البحر منفردة قال: لرأيت يوما طائرا فذكر شبيها بالحكاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت