فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن أبي الدنيا: ثنا محمد بن الحسين قال: قال أبو إسحق: شهدت جنازة رجل من إخواني - منذ خمسين سنة - ن فلما دفن وسوي عليه التراب وتفر الناس جلست إلى بعض تلك القبور ففكرت فيما كانوا فيه من الدنيا وانقطاع ذلك كله عنهم فأنشدت أقول:
( سلام على أهل القبور الدوارس ... كأنهم لم يجلسوا في المجالس )
( ولم يشربوا من بارد الماء شربة ... ولم يأكلوا من بين رطب ويابس )
( ألا خبروني: أين قبر ذليلكم ... وقبر العزيز الباذج المتمارس )
وغلبني عيناي فقمت وأنا محزون
قال ابن أبي الدنيا: وأنشد الرياشي - رحمة الله تعالى - أبياتا خمسة فقال
( تهيج منازل الأموات وجدا ... ويحدث عن رؤيتها اكتئاب )
( منازل لا تجيبك حين تدعو ... وعز عليك أنك لا تجاب )
( وكيف يجيب من تدعوه ميتا ... تضمنت الجنادل والتراب )
( مقيم إلى أن يبعث الله خلقه ... لقاؤك لا يرجى وأنت قريب )
( تزيد بلى في كل يوم وليلة ... وتنسى كما تبلى وأنت حبيب )
وروى أبو نعيم بإسناد له أن داود الطائي اجتاز على مقبرة وامرأة عند قبر تقول هذين البيتين فسمعها فكان ذلك سبب توبته يعني سبب انقطاعه عن الدنيا وأسبابها وانشغاله بالآخرة والإستعداد لها
وسمع بكرالعابد امرأة عند قبر تقولك واعمراه ليت شعري بأي خديك بدأ البلى وأي عينيك سالت قبل الأخرى فخر بكر مغشيا عليه أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الأموات
وروى في كتاب الخائفين عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن موسى قال: كان الحسن بن صالح إذا صعد المنارة يعني ليؤذن أشرف على المقابر فإذا نظر إلى الشمس تمور على القبور صرخ حتى يسقط مغشيا عليه فيحمل وينزل به
وشهد يوما جنازة فلما قرب الميت ليدفن نظر إلى اللحد فارتاع عرقا ثم