قبره كاد أن يذهل عقله فرجع حزينا قلقا فلما كان في الليل إذا بأخيه في منامه قد أتاه قال: قلت له: أي أخي أتيتنا زائرا قال: يا أخي هيهات بعد المزار فلا مزار وأطمأنت بنا الدار قلت: يا أخي كيف أنت ؟ قال: بخير ما أجمع التوبة لكل خير
قال: فكيف أخي ؟ قال: ذلك مع الأئمة الأبرار قلت: وما أمرنا وراءكم قال: من قدم شيئا وجده فاغتنم وجدك قبل نقلك
فأصبح أخوه معتزلا ففرق وقسمه وباعه وأقبل على طاعة ربه ونشأ له ابن كأهنا الشباب وجها وجمالا فأقبل على المكاسب والتجارة حتى بلغ منها الغاية وحضرت الوفاة أباه فقال له: إذا مت تذكر القبور والتفكر في أحوالهم
واكتب على قبري:
( وكيف يلذ العيش من هو صائر ... إلى جدث تبلي الشباب منازله )