فهرس الكتاب
فإذا استحسن الثياب البيض لاتقاء الحرارة، وإذا أرخى من غطاء رأسه على مؤخرته ما يقيه وهج الشمس، فهل يستن لسكان المناطق الباردة أن يلبسوا الأبيض من الثياب، وأن يرخوا عذبات على أقفيهم لأن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعل ذلك؟! الحق أن هذه العاديات ـ فعلية كانت أو قولية ـ ليست من رسالة الإسلام. وأما أن دنيا الناس تُضار بهذا الفهم، فلأن الأمور الدنيوية تقوم على التطور، ويلحقها من الاجتهاد الحر ما يمسها بالنقص أو الزيادة أو الإهمال!! والحكم على جزء منها بأنه دين، حكم عليه بالجمود على أوضاع معينة ! وهذا شلل فكرى وعمرانى خطير النتائج. ولعل تأخر المسلمين في بعض الميادين يرجع إلى أنهم فرضوا قيودا شتى على أنفسهم باسم الإسلام. فعاشوا في سجن هذه القيود المزعومة، لا يستطيعون حراكا، على حين انطلق غيرهم لا يعوقه شىء. وفى الوقت الذى احترموا فيه هذه القيود الباطلة، أفلتوا من قيود الكمال الروحى والذهنى التى هى لُباب الدين. ومن هنا وهت صلتهم بالدين، ووهت صلتهم بالدنيا، وهُزموا في الميدانين معا.. هذا.. ونختم الموضوع ببحث جامع للشيخ محمود شلتوت لخص وجهة النظر العلمية، وعرضها في دقة وإيجاز، قال:"عرفنا من تاريخ الأديان والشرائع أن التحريف الابتداعى قد أصابها من جهات ثلاث: ( أ ) من جهة العقيدة، حيث دخل الشرك، وعبادة غير الله، ودعاؤه ، والاستعانة به واللجوء إليه. (ب) من جهة العبادة، حيث دخل التغيير في كيفية أداء العبادة أو الزيادة عليها، والنقص منها. (جـ) من جهة الحلال والحرام، حيث حلل الحرام، واحتيل على تحريم الحلال. ص _106"