فهرس الكتاب
والمستقرئ للمداخل الملابسة للبدعة يجد أن منها ما يؤدى إلى الابتداع ابتداع، ومنها ما يساعد على انتشار الأمر المبتدع بعد الوقوع في العمل به. ونوضح الأمرين كليهما على النحو التالى: * أسباب الابتداع: والابتداع يرجع إلى أسباب ثلاثة: ا- الجهل بمصادر الأحكام، أو الجهل بوسائل فهمها من تلك المصادر. 2- متابعة الهوى في استنباط الأحكام. 3- إحسان الظن بالعقل في الشرعيات. ولنتناول كلا من هذه الأسباب بإيجاز كالآتى: ا- أما عن السبب الأول: فنحب- قبل الكلام عن مداخل الخلل الناشئة عن هذا السبب بشقيه- أن نقرر ما يأتى: (أ) أن مصادر الأحكام الشرعية- كما هو معلوم- هى كتاب الله تعالى، وسُنَّة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وما ألحق بهما من: الإجماع ، والقياس. (ب) أن الأصل العام لجميع هذه المصادر الذى يحكم على سائرها ، هو كتاب الله تعالى، وتليه السُنَّة ، ثم الإجماع ، فالقياس. إبر) أن القياس لا يُرجع إليه في أحكام العبادات، لأن من أركانه أن يكون الحكم في الأصل معلولا بمعنى يوجد في غيره، ومبنى العبادة على التعبد المحض الابتلاء الخالص. أما مداخل الخلل الناشئة عن السبب الأولى بشقيه، ترجع إلى أمور أربعة: (أ) الجهل بأساليب اللغة العربية. (ب) الجهل بالسُنَّة . (جـ) الجهل بمرتبة القياس. (د) الجهل بمحل القياس. (أ) أما الجهل بأساليب اللغة العربية، فقد نشأ عنه أن فُهمت بعض النصوص على غير وجهها، مما كان سببا في إحداث ما لم يعرفه الأولون، ومن ذلك: ا- ما يزعمه البعض من أن المحرم من الخنزير لحمه دون شحمه، أخذا من أن القرآن حرم اللحم فقط ، وهو ابتداع نشأ من الجهل بأن كلمة"اللحم"فى اللغة العربية تطلق على الشحم دون العكس. ص _107