فهرس الكتاب
2-قول بعض المتكلمين: أن لله"جنبا"أخذا من قوله تعالى: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) . وهو ابتداع نشأ من الجهل بأن العرب لا تعرف"الجنب"فى مثل هذا التركيب بمعنى العضو المعروف، ولكنها حين تقول: هذا يصغر في جنب ذاك، تريد: بالإضافة إليه، ذلك لأنه لا يتصور وقوع التفريط فى"جنب الله"بمعنى العضو المعروف. الأمر الذى يوجب التأويل في المراد من الجنب، بأن يكون المراد به الجانب. وفى هذا المقام يقول الإمام الرازى في تفسيره:"الجنب سمى جنبا، لأنه جانب من جوانب الشىء ، والشىء الذى يكون من لوازم الشىء وتوابعه يكون كأنه جانب من جوانبه، فلما حصلت هذه المشابهة بين الجنب الذى هو العضو، وبين ما يكون لازما للشىء تابعا له ـ لا جرم من إطلاق الجنب على الحق والأمر بالطاعة، قال الشاعر: أما تتقين الله في جنب وامق له كبد حرى عليك تقطع؟"3- قول بعض الناس: أن حديث:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا على"يطلب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم من المؤذن عقب الأذان. ولم يطلب منه أن تكون بغير كيفية الأذان- وهى الجهر- فدل على مشروعيتها بالكيفية المعروفة. ووجهوا دلالة الحديث على طلبها من المؤذن بأن الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا على"لجميع المسلمين، والمؤذن داخل فيهم. أو بأن قوله عليه الصلاة والسلام:"إذا سمعتم"يتناول المؤذن، لأنه يسمع نفسه. فهذه جملة من الأمثلة يتضح منها كيف يقع الابتداع من جهة الجهل باللغة العربية، مفردات وأساليب. وقد أجمع الأولون على أن معرفة ما يتوقف عليه فهم الكتاب والسُنَّة من خصائص اللغة العربية شرط أساسى في جواز الاجتهاد ومعالجة النصوص الشرعية والاقتراب منها. (ب) وأما الجهل بالسُنَّة ، فهو يشمل: 1ـ الجهل بالأحاديث الصحيحة . 2ـ الجهل بمكان السُنَّة من التشريع. ص _108