فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 212

وقد يترتب على الأول إهدار الأحكام التى صحت بها أحاديث، كما يترتب على الثانى إهدار الأحاديث الصحيحة، وعدم الأخذ بها، فتحل مكانها بدع لا يشهد لها أصل من تشريع. وقد نبه على ذلك حديث:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا". وجاء فيه أيضا حديث:"ما من نبى بعثه الله في أمة إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون سُنَّته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل". (جـ) وأما الجهل بمرتبة القياس في مصادر التشريع، وهى التأخر عن السُنَّة ، فقد ترتب عليه أن قاس قوم مع وجود سُنَّة ثابتة، وأبوا أن يرجعوا إليها، فوقعوا في البدعة. والمتتبع لآراء الفقهاء يجد كثيرا من الأمثلة لهذا النوع، وأقربها ما قاله البعض من قياس المؤذن على المستمع في الصلاة على النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عقب الأذان مع وجود السُنَّة التَرْكية، التى هى مقدمة ـ بالطبع ـ على القياس. هذا بالإضافة إلى أن حديث:"إذا سمعتم المؤذن"يدل بأسلوبه على اختصاص المستمعين بالصلاة عقب الأذان. ( د ) وأما الجهل بمحل القياس في التشريع، فقد نشأ عنه أيضا أن قاس الناس! من متأخرى الفقهاء في العبادات، وأثبتوا في الدين ما لم ترو به سُنَّة، ولا نُقل به عمل، مع توافر الحاجة إلى عمله وعدم المانع منه. ومن ذلك بدعة إسقاط الصلاة، قياسا على فدية الصوم التى ورد بها النص، ولم يقفوا عند هذا الحكم بالجواز، بل توسعوا فشرعوا لها من الحيل ما يجعلها صورة لا روح فيها ولا أثر لها. والابتداع هنا من أغرب أنواع الابتداع ، ويجدر بنا أن نسمى موضوعه:"البدعة المركبة"فهو ابتداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت