فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 212

1ـ صنف طبيعى للإنسان يهتدى إليه بفكره. 2ـ وصنف نقلى يأخذه عمن وضعه. والأول: هى العلوم الحكمية الفلسفية، وهى التى يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره، ويهتدى بمداركه البشرية إلى موضوعاتها ومسائلها، وأنحاء براهينها ووجوه تعليمها، حتى يقفه نظره وبحثه على الصواب، من حيث هو إنسان ذو فكر. والثانى: هى العلوم النقلية الوضيعة. وهى كلها مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعى. ولا مجال فيها للعقل إلا في إلحاق الفروع من مسائلها بالأصول، لأن الجزئيات المتعاقبة لا تندرج تحت النقل الكلى بمجرد وضعه (من الواضع الشرعى) ، فتحتاج إلى الإلحاق بوجه قياسى. إلا إن هذا القياس يتفرع عن الخبر بثبوت الحكم في الأصل وهو نقلى. فرجع هذا القياس إلى النقل لتفرعه عنه". وإذن.. العلم النقلى فيه عمل عقلى وفكر إنسانى، ولكنه مستند وراجع إلى"النقل"ولم يكن مطلقا عنه كلية. وابن خلدون يعدد هذه العلوم النقلية في الجماعة الإسلامية فيقول:"وأصل هذه العلوم النقلية كلها هى الشرعيات من الكتاب والسُنَّة، التى هى مشروعة لنا من الله ورسوله، وما يتعلق بذلك من العلوم التى تهيئها للإفادة... وأصناف هذه العلوم النقلية كثيرة، لأن المكلف يجب عليه أن يعرف أحكام الله تعالى المفروضة عليه وعلى أبناء جنسه. وهى مأخوذة من الكتاب والسُنَّة بالنص، أو بالإجماع، أو بالإلحاق. 1ـ فلابد من النظر في الكتاب ببيان ألفاظه أولا، وهذا هو علم التفسير. 2ـ ثم بإسناد نقله وروايته إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذى جاء به من عند الله، واختلاف روايات القراء في قراءته. وهذا علم القراءات. 3ـ ثم بإسناد السُنَّة إلى صاحبها، والكلام في الرواة الناقلين لها، ومعرفة أحوالهم، وعدالتهم، ليقع الوثوق بأخبارهم بعلم ما يجب العمل بمقتضاه من ذلك. وهذه هى علوم الحديث. ص _119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت