فهرس الكتاب
4ـ ثم لابد في استنباط هذه الأحكام (أحكام الله المفروضة) فى أصولها من وجه قانونى يفيد العلم بكيفية هذا الاستنباط. وهذا هو علم أصول الفقه. 5ـ وبعد هذا تحصل الثمرة بمعرفة أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين وهذا هو علم الفقه. 6ـ ثم إن التكاليف منها بدنى، ومنها قلبى: وهو المختص بالإيمان وما يجب أن يعتقد مما لا يعقد، وهذا هو علم العقائد الإيمانية في الذات والصفات، وأمور الحشر، والنعيم، والعذاب، والقدر. والحجاج عن هذه بالأدلة العقلية هو علم الكلام". هذه هى موضوعات الفكر الإسلامى الأصيل، التى عالجها المسلمون وكانت مسرح نشاطهم الذهنى بالتعليل والاستخراج، فهى موضوعات نقلية أحيطت بعمل عقلى للإنسان المسلم. نشأ الفكر الإسلامى الأصيل، وتطوَّر، وانتهى إلى مصير معيَّن، سيفضى بنا الحديث إليه الآن. دفع الإنسان المسلم إلى وضع التفسير"ففسر القرآن أولا بالرواية مستندا إلى الآثار المنقولة عن السلف. وهى معرفة الناسخ من المنسوخ، وأسباب النزول، ومقاصد الآى". واشتمل التفسير بالرواية ـ كما يقول ابن خلدون ـ على"الغث والسمين والمقبول المردود". وفسره ثانية، متأثرا فيه بلون معين من الحزبية المذهبية، كتفسير"الكشاف"للزمخشرى ، وتفسير"الكبريت الأحمر"لمحيى الدين بن عربى. يمثل رأى"الكشاف"مذهب الاعتزال. ويمثل"الكبريت الأحمر"رأى المتصوفة المتأخرة في التجلى ، والحلول، والوحدة في الوجود. ودفع الإنسان المسلم إلى وضع الفقه تحت تأثير أحداث الحياة السياسية والاجتماعية، وتحت زيادة أمصار الإسلام، ودخول غير المسلمين من أرباب المدنيات والحضارات السابقة في الإسلام. ص _120"