فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 212

والفقة معرفة أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين. وقد انقسمت مذاهبه المشتهرة بين جمهور المسلمين إلى ثلاث مذاهب: اـ إلى مذهب أهل الرأى والقياس: وهم أهل العراق، لأن الحديث كان قليلا بينهم، فاستكثروا من القياس، ومهروا فيه. ولذلك قيل في شأنهم: أهل رأى، وهم أبو حنيفة وأصحابه. 2ـ ومذهب أهل الحجاز: وإمامهم مالك بن أنس الأصبحى، إمام دار الهجرة. ومن بعده محمد بن إدريس الشافعى، الذى مزج فقه أهل المدينة بفقه العراق، بعد أن ارتحل إليه. 3ـ ومذهب الظاهريين: وإمامهم داود بن على، وابنه. ومذهبهم يقوم على إنكار القياس! وإبطال العمل به."وجعلوا المدارك كلها منحصرة في النصوص (القرآنية والسنية) والإجماع، وردوا القياس الجلى والعلة المنصوصة إلى النص؟ لأن النص على العلة في تقديرهم نص على الحكم في جميع مجالها". 4ـ وبجانب هذه المذاهب الفقهية التى عرفت لجمهور المسلمين، يوجد لأهل البيت وهم الشيعة فقه انفردوا به، وأقاموه على أساس من الاعتقاد بعصمة الإمام. 5ـ كما وُجدَ فقه للخوارج، راعوا في استنباط الأحكام من النصوص موقفهم الخاص في الإمامة والتزامات الإمام نحو الرعية، وواجب الرعية نحو الإمام. ودُفع الإنسان المسلم بجانب وضع الفقه إلى وضع أصول الفقه. وهو النظر في الأدلة الشرعية من حيث تؤخذ منها الأحكام والتكاليف. واضطر إلى استحداثه لما يقوله ابن خلدون هنا: واعلم أن هذا الفن من الفنون المستحدثة في الملة. وكان السلف في غنية عنه. بما أن استفادة المعانى من الألفاظ لا يحتاج فيها إلى أزيد مما عندهم من الملكة اللسانية. وإما القوانين التى يحتاج إليها في استفادة الأحكام خصوصا فمنهم أخذ معظمها. وأما الأسانيد فلم يكونوا يحتاجون إلى النظر فيها لقرب العصر، وممارسة النقلة، وخبرتهم بها. ص _121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت