فهرس الكتاب
"ثم لما انقرض السلف وذهب الصدر الأول، وانقلبت العلوم كلها صناعة ـ كما قررنا من قبل ـ احتاج الفقهاء والمجتهدون إلى تحصيل هذه القوانين والقواعد، لاستفادة الأحكام من الأدلة، فكتبوها فنا قائما برأسه، سموه أصول الفقه". ودُفعَ الإنسان المسلم ـ عندما زاحمت العقائد الأخرى العقيدة الإسلامية، أو عندما حاولت أن تنال منها ـ إلى الدفاع عن عقيدة الإسلام، فوضع علم الكلام.".... فموضوع علم الكلام ـ عند أهله ـ إنما هو العقائد الإيمانية بعد فرضها صحيحة من الشرع، من حيث يمكن أن يستدل عليها بالأدلة العقلية. فترفع البدع، وتزول الشكوك والشبه عن تلك العقائد". فالتفسير، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام تصوِّر اتجاهات الفكر الإسلامى الأصيل. وقد تكوَّنت بدافع الحاجة، وتحت ظروف الحياة التى عاش فيها الإنسان المسلم، في مواطن مختلفة، وفى أجيال متتالية. تكوَّنت لتسد فراغا في الحياة الإسلامية، أو لتدفع تهما وريبا ألقيت في وجه الإسلام. وهى تمثل الفكر الإسلامى الأصيل، لأنها منبثقة عن الإسلام، باستخدام الإنسان المسلم تفكيره في تفريعها عنه. ومهما اختلف تفكير المسلمين في تفريعها عن الإسلام فإن اختلاف التفكير فيها لم يخرج بها جميعا عن الاعتدال في اتصالها بالإسلام، ولا عن التسامح بين المختلفين في التفكير. * مبدأ (الحركة) فى الفكر الإسلامى وآثاره: وذلك، لأن الجميع أصدروا في تفكيرهم عن مبدأ واحد، هو"من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد". فالكل مأجور، لأنه يسعى إلى حق، ويتذرع بالحيطة في الوصول إلى هذا الحق. الكل يستهدف أن يكون مسلما في إيمانه وعمله. والاجتهاد كما يُعبِّر عن حيوية المسلم بإزاء الإسلام والحياة معا. ص _122