فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 212

والمؤمن بالقرآن الكريم يستحيل أن يُرجِّح على دلالته دلالة، أو أن يشرك مع توجيهه هَديًا. ذلك أنَّ القرآن يعلو ولا يُعلى عليه، وأنه يحكم على سائر الأدلة الأخرى، ولا يحكم شىء منها عليه. ويستحيل ـ بداهة ـ أن يكون في مصادر التشريع الأخرى ما يعارضه أو يسير في مجرى يغاير اتجاهه. ولو وُجدَ شىء من ذلك.. فهو دخيل على دين الله، وطبيعة السُّنَّة والقياس والاصطلاح، وما شابه ذلك.. طبيعة الفروع مع الأصل، أو الأعضاء من الرأس. إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبلِّغ عن الله ويوضِّح مراده، ويكمل الأحكام في الصور الجزئية الكثيرة التى ليس من شأن الدستور العام أن يتعرض لها. فالقرآن مثلا عرض للبيع ـ وهو أشيع المعاملات ـ فذكر من أحكامه مالا يتجاوز أصابع اليد عدًا. أما السُّنَّة ففيها بضع مئات من الأحاديث التى تُفَّصل وتشَعِّب... وللسُّنَة ـ عدا هذا النطاق التشريعى ـ ميدان أوسع، وينبغى أن نطيل التأمل فيه. هب هيئة ما طلعت على الناس بمنهاج مبين في كتاب محدود وأرادت أن تكافح لتعميمه وسياسة المجتمع به، ماذا تفعل؟ إنها قد تصدر صحيفة لتكون لسان حالها، وتكرس فيها جهودا كبيرة لنشر آرائها واجتذاب الجمهور إليها. هذا اللسان الناطق باسم الهيئة، والمعبِّر الرسمى عن وجهة نظرها، له مكانته التى لا ريب فيها. وما يذيعه بين الحين والحين تؤخذ الهيئة به ويُعد بيانًا دقيقًا عن موقفها ووظيفة الصحيفة الرسمية لهيئة ما، أنها تصوِّر حكمها على الحوادث المتجددة وتنتهز المناسبات الحكيمة لتزكية برامجها والإشادة بما حوت من إصلاح. وهى تلون ـ حسب الأيام والأشخاص ـ ما تعرضه من مبادئ. فقد تقول للطلاب كلامًا غير الذى تقوله للعمال، وتُحدِّث الأجانب بما لا تحدث به المواطنين. وقد يفهم البعض منهاج الهيئة على أنحاء خاطئة فتفيض هى في شرح المقصود منه، وترد الأوهام عما قامت للدفاع عنه . ص _029

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت