فهرس الكتاب
هذه إجابات شتى حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد يكون متجهًا إلى رعاية أحوال المخاطبين، فيبرز من العبادات والآداب ما يراه أليق بحياتهم وما يراهم أمس إليه حاجة. ويسكت عن غيره، لا تهوينًا من شأنه، فقد يسكت عن أركان عظيمة القدر في الدين تكلفت ببيانها آيات القرآن أو سُنن أخرى. والذى يُستفاد من هذه الإجابات أنه لا يجوز أخذ حديث ما على أنه الإيمان كله. كما أنه لا يجوز الغفلة عن الملابسات التى سيق فيها الحديث فإنها تلقى ضوءًا كاشفا على المراد منه. وكما راعت السُّنَّن أحوال المخاطبين، وقد تراعى الأحوال العامة للجماعة. فعند كَلَب الكفار وضرواتهم على بلادنا، يكون الجهاد أفضل من الحج. وعند اشتداد الأزمات وكثرة البائسين، تكون الصدقة أفضل من الصلاة. وعندما يظهر قصور أمتنا في ميدان الاحتراف والتصنيع، يكون الاشتغال بالكيمياء والحديد أحبُّ إلى الله من حراثة الأرض ورعاية الغنم... إن فهم القرآن لا يتم إلا بمعرفة السُّنَّة، وفهم السُّنَّة لا يصح إلا بمعرفة المناسبات الحكيمة التى سيق من أجلها التوجيه النبوى. وإذا لم تكن لدينا إحاطة شاملة بالأزمنة والأمكنة والوقائع التى أرسلت فيها هذه الأحاديث، فقد تكون في الإحاطة بجملة السنن عوض يسد هذا النقص. فإنك أمام كثرة المرويات وتعدد معانيها لا ترى بدًا من تنسيقها وترتيبها ووضع كل حديث بإزاء ما يوافقه من أحوال. ولقد بلغنى أن هناك مؤلفات فى"أسباب الحديث"طُبعت في الشام على غرار"أسباب النزول"التى امتلأت بها كتب التفسير، ونحن نأسف لبُعد هذه المؤلفات عن متناولنا، فإن إشاعتها ضرورة لخدمة السُّنَّة وصد الهجامين عليها... وهذا الذى ذكرناه في فهم السُّنَّة وصلتها بالكتاب، لم نأت بجديد فيه.. إنما هو علم الأئمة الأولين، وإدراكهم الصحيح لحقائق هذا الدين. * * * وظيفة السنة: لقد كنتُ عندما أحب الاستشهاد بالكتاب والسُّنَّة في موضوع ما.. ألاحظ هذه الحقيقة