فهرس الكتاب
وأجد طائفة كبيرة من الأحاديث تطابق في معانيها وأهدافها ما تضمن القرآن ص _031
الكريم من معان وأهداف، وأن هذه الأحاديث قد تقرر المعنى نفسه، الذى احتوته الآية، أو تقرر معنى آخر، يدور في فلكه وينتظم معه في اتجاه واحد، وإن بدا للعين المجردة أن الصلة بينهما بعيدة. فمن القبيل الأول ـ مثلًا ـ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت". فإن هذا المعنى لا يخرج عن قول الله عز وجل: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم) وسرد الأمثلة التى من هذا النحو يطول. ومن القبيل الثانى ـ مثلا ـ أن الرسول صلى الله عليه وسلم"نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها، ونهى عن لبس الحرير وأن يُجلس عليه". فإن هذا الحكم الذى جاءت به السُّنَّة مشتق من تحريم القرآن للترف واعتباره المترفين أعداء كل إصلاح، وخصوم كل نبوة، وعوامل للهدم في كل أمة: (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون) . والنهى عن اتخاذ القبور مساجد ـ وقد جاءت به السُّنَّة ـ هو في الحقيقة حماية حاسمة للتوحيد الذى ضل عنه النصارى بما اتخذوا من معابد على قديسيهم حتى احتج مشركو مكة بذلك وهم يعارضون الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) والسُّنَّة التى تكون بهذه المثابة في تقرير غايات القرآن المرسومة أو المفهومة. أو التى تفصّل مجمله وتوضِّح مشكله... تأخذ قسطًا كبيرا من عناية المسلمين، ومنزلتها من أدلة الأحكام الشرعية معروفة... وهناك سُنن أخرى تخصص أحكامًا عامة في القرآن. ففى قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) . بيَّنت السُّنَّة أن القاتل لا حظ له في الميراث. ص _032