فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 212

وفى قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم) . بيَّنت السُّنَّة أن هناك مباحين في كل من هذه المحرمات:"أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال". وفى قوله عز وجل. (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) . بيَّنت السُّنَّة أن ليس كل سارق يقطع. إذ لا قطع فيما دون النصاب المقرر، ولا قطع على جائع ينشد طعامه، ولا على مغصوب يسترد ما أخذ منه.. فإذا ثبت القطع، ففى اليمين، وعند الرسغ، كما بيَّنت السُّنَّة.. وقد جاءت السُّنَّة بأحكام يسَّرت بعض العزائم التى أمر الكتاب العزيز بها. فالقرآن مثلا يأمر بغسل القدمين ويعد ذلك ركنًا في الوضوء... وتنظيف الرجلين أمر لابد منه في صحة الصلاة. وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرجل إذا أدخل قدميه طاهرتين في خفيه أو جوربيه، فليس بضرورى أن يعيد غسلهما كلما أراد الوضوء. وبحسبه أن يمسح على ظاهرهما ـ فوق الحذاء أو الجورب ـ إشارة إلى الركن الذى لحقته الرخصة. * * * * وهذا الذى صنعه الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر به ليس هوى جنح إليه: (ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى) . إنما هو إرشاد الله له، وهو عمل يتسق مع قاعدة الإسلام الأولى من السماحة والتيسير وليس فيه أى تناقض مع تعاليم القرآن. ونستطيع أن نقول: إنه ليست هناك سُّنَّة تعارض حكما قرآنيا ما، بل إنه من المستحيل أن يوجد حديث يعارض أحكام القرآن الخاصة، أو قواعده العامة. ثم إن الحديث الواحد لا نأخذه على حدة عند الاستدلال. بل يجب أن نأخذ جميع ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت