فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 212

وبديهى كذلك أدن الحديث الأول لا يرد غيره من الأحاديث، وبالتالى لا يستطيع ـ وليس له ـ أن يرد آيات القرآن في شىء من التشريعات. فليعلم ذلك من تضطرب في فهم الإسلام عقولهم ويظنون أن مرجع ذلك إلى تعارض النصوص، والحقيقة أنه في الحماقة التى تملأ هذه الرءوس. ولعلماء المسلمين القدامى ـ من كرام الأئمة ـ نظرات صائبة في طرائق الاستدلال، ولأفهامهم في الكتاب والسُّنَّة روعة يستجليها من يتتبع تاريخ التشريع الإسلامى في عصوره الزاهرة. ونحن فيما سبق إنما نشرح طرفا مما قرروا. * * * * السنة حق: إذا صَحَّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بشىء أو نهى عن شىء فإن طاعته فيه واجبة، وهى من طاعة الله. وما يجوز لمؤمن أن يستبيح لنفسه التجاوز عن أمر للرسول فيه حكم: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) . (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) . والمسلمون متفقون على اتباع السُّنَّة بوصفها المصدر الثانى للإسلام بعد القرآن الكريم. لكن السنن الواردة تتفاوت ثبوتا ودلالة تفاوتا لا محل هنا لذكره. وقد وُضعت لضبط ذلك مقاييس عقلية جيدة، يرجع إليها في مظانها من شاء وللناقد البصير، أن يتكلم في حديث ما من ناحيتى متنه وسنده، وأن يرده لأسباب علمية يبديها. والمجال الفنى لهذا الموضوع رحب ممهَّد، خاضها العلماء الأقدمون وتركوا فيه آثار ضخمة... لكن المؤسف أن بعض القاصرين ـ ممن لا سهم له في معرفة الإسلام ـ أخذ يهجم على السُّنَّة بحمق، ويردها جملة وتفصيلا. ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت