فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 212

أن يقل شغل الأمة بالقرآن الكريم، فتذهل بذلك عن الأصل الركين والعماد المتين. ص _038

أما أن تتجه الهمم إلى كتاب الله وتستعين على فهمه وإبلاغ هداياته وإنفاذ أحكامه بأحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذلك هو المنهج السديد. * * * * * اختلاف مقبول في فهم السُّنَّة: هل يغير المنكر بالقوة إذا وقع من حكومة مستقرة؟ الآثار الواردة في هذا الشأن كثيرة تستحق طول التأمل. والذى يتابع أقوال العلماء فيها يرى أن أغلبهم يكره الخلاف، ويتريث في المشاقة، ولا يفتى بالمقاومة المسلحة إلا بعد شروط يصعب تحقيقها. ولعل سر هذا التوجس أن المسلمين في صدر تاريخهم إنما أتوا من كثرة الشغب، واستباحة الخروج على الخلافة لأتفه سبب، وإعطاء قصار النظر حق الحكم على أعمال لا يفقهون مداها، مما جعل سياسة الدولة العليا يعبث بها العوام، وجعل دماء الخلفاء الراشدين في متناول الطغام. وآثار الخروج الطائش على الحكومة القائمة، وما خلفه في جسم الدولة من فتوق، وما بذله الحكام من إطفاء الثورات المشتعلة هنا وهناك من جهود، كل ذلك كان من أهم العلل في وقف المد الإسلامى وشغل المسلمين بعضهم ببعض عن التفرغ لرسالتهم الكبرى. وذاك هو الذى جعل النظر يختلف فيما يقع فيه الحكام من أخطاء وخطايا، فترى رجلا ـ كأبى حامد الغزالى ـ يفتى فيما يرتكبه الحاكم من منكر فيقول:"أما المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد الرعية مع السلطان. فإن ذلك يحرك الفتنة ويهيج الشر ويكون ما يتولد منه من المحذور أكثر...."!! وأما الإنكار على الحاكم بالقلب، أو انتقاده باللسان فهو يجيزه إن لم يتطور إلى فتنة عامة تضار بها الدولة أكثر مما يضار بها فرد. وبلغ التطير ببعض الفقهاء أن جعل الصبر على جور الحاكم من شُعب الإيمان! وهذا كلام سقيم، وأخذه على إطلاقه كان ذريعة لتنويم الشعوب على ما ينزل بها من ضيم، حتى بلغ فسوق الملوك والحكام في بلاد المسلمين حدا لا يطاق. إن الفتوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت