فهرس الكتاب
وأيا ما كان الأمر فـ"ابن حزم"إمام مجتهد له مذهبه وله فقهه. ويعنينا من سوق رأيه مفصلا كشف ما لدى فقهائنا من حرية علمية واسعة ومن عناية دقيقة بفقه السُّنَّة، وتقدير حسن للمرويات الواردة. قال ابن حزم- منددا بمن يرون الخضوع للسلطان وإن جار:"احتجت الطائفة المذكورة أولا بأحاديث فيها: أنقاتلهم يا رسول الله؟ قال:"لا. ما صلوا". وفى بعضها:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان". وفى بعضها:"وجوب الصبر وإن ضرب ظهر أحدنا وأخذ ماله". وفى بعضها:"فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فاطرح ثوبك على وجهك وقل: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار) . وفى بعضها:"كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل". وبقوله تعالى: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين) ."كل هذا لا حُجة لهم فيه لما قد تقصيناه غاية التقصى خبرا خبرًا بأسانيدها ومعانيها في كتابنا المرسوم بـ"الاتصال إلى فهم معرفة الخصال"."ونذكر منه- إن شاء الله ههنا - جملا كافية وبالله تعالى نتأيد: أما أمره - صلى الله عليه وسلم- بالصبر على أخذ المال وضرب الظهر، فإنما ذلك- بلا شك- إذا تولى الإمام ذلك بحق، وهذا مالا شك فيه أنه فرض علينا الصبر له، وإن امتنع المحكوم من ذلك بل إن امتنع من ضرب رقبته- إن وجب عليه- فهو فاسق عاص لله تعالى وأما إن كان ذلك بباطل، فمعاذ الله أن يأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالصبر على ذلك برهان هذا قول الله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . وقد علمنا أن كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يخالف كلام ربه تعالى. قال الله عز وجل: (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) . ص _041