فهرس الكتاب
وقال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) . فصحَّ أن كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وحى عند الله عز و جل لا اختلاف ولا تعارض ولا تناقض. فإذا كان هذا كذلك فبيقين لا شك فيه يدرى كل مسلم أن أخذ مال مسلم أو ذمى بغير حق وضرب ظهره بغير حق، إثم وعدوان وحرام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم". فإذن لا شك في هذا ولا اختلاف من أحد من المسلمين، فالمسلم ماله للأخذ ظلما، وظهره للضرب ظلما، وهو يقدر على الامتناع من ذلك- بأى وجه أمكنه- معاون لظالمه على الإثم والعدوان، وهذا حرام لنص القرآن وأما سائر الأحاديث التى ذكرنا وقصة ابنى آدم فلا حجة في شىء منها. أما قصة ابنى آدم فتلك شريعة أخرى غير شريعتنا. قال! الله عز وجل: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) . وأما الأحاديث فقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.. ليس وراء ذلك من الإيمان شىء". وصَحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في الطاعة، وعلى أحدكم السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية، فأن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". وأنه عليه الصلاة والسلام قال:"من قتل دون ماله فهو شهيد، والمقتول دون دينه شهيد، والمقتول دون مظلمة شهيد". وقال عليه الصلاة والسلام:"لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله بعذاب من عنده". فكان ظاهر هذه الأخبار معرضا للآخر! فصَحَّ أن إحدى هاتين الجملتين ناسخة للأخرى لا يمكن غير ذلك فوجب النظر في أيهما هو الناسخ؟ ص _042