فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 212

فوجدنا تلك الأحاديث التى منها النهى عن القتال موافقة لمعهود الأصل، ولما كانت الحال عليه في أول الإسلام وكانت هذه الأحاديث الأخرى واردة بشريعة زائدة وهى القتال. هذا ما لا شك فيه، فقد صح نسخ معنى تلك الأحاديث ورفع حكمها حين نطقه عليه الصلاة والسلام بهذه الأخر بلا شك. فمن المحال المحرم أن يؤخذ بالمنسوخ ويُترك الناسخ، وأن يُؤخذ بالشك ويُترك اليقين". * * * نقول: لا يُسلَّم لابن حزم القول بالنسخ، إذ لا يُصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الأحاديث التى يتوهم فيها التعارض، والجمع هنا ممكن ابتداءً. إن تغيير المنكر على درجاته كلها لا يعنى التمرد العام، وكذلك دفاع المرء عن حقه إلى الموت. والأمر قريب مما قاله"الغزالى"من أن الفتن المسلحة مهولة العواقب. وأن إباحتها لكل ناقم لا يقول به قانون مشروع ولا موضوع. والأحاديث الأولى- في نظرنا محكمة- ويجب العمل بها من إحداث شغب تنهار به الدولة أمام أعدائها!.. إن للمقاومة ظروفا توجبها، وللمسالمة ظروفا توجبها، والأحاديث الواردة بالأمرين تتوزع على الحالتين في يسر وصدق. ثم إن الأحاديث التى يراها"ابن حزم"منسوخة ليس لديه دليل على تأخر ناسخها من الناحية التاريخية. بل إن بعضها قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في أخريات حياته فلا يُعقل نسخه. ثم قال ابن حزم:"وبرهان آخر وهو أن الله عز وجل قال: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) ص _043

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت