فهرس الكتاب
لم يختلف مسلمان في أن هذه الآية التى فيها فرض قتال الفئة الباغية محكمة غير منسوخة، فصح أنها الحاكمة في تلك الأحاديث، فما كان موافقا لهذه الآية فهو الناسخ الثابت، وما كان مخالفا لها فهو المنسوخ المرفوع. وقد ادعى قوم أن هذه الآية وهذه الأحاديث في قتال اللصوص دون السلطان. وهذا باطل متيقن لأنه بلا برهان، وما يعجز مدع أن يدعى في تلك الأحاديث أنها في قوم دون قوم، وفى زمان دون زمان. والدعوى دون برهان لا تصح. وتخصيص النصوص بالدعوى لا يجوز لأنه قول على الله تعالى بلا علم. وقد جاء عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن سائلا سأله عمن طلب ماله بغير حق فقال عليه الصلاة والسلام:"لا تعطه"، قال: فإن قاتلنى؟ قال:"قاتله"، قال: فإن قتلته؟ قال:"إلى النار"فإن قتلنى؟ قال:"فأنت في الجنة"... أو كلاما هذا معناه. وصحَّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"المسلم أخو المسلم، لا يسلمه ولا يظلمه". وقد صحَّ أنه عليه الصلاة والسلام قال في الزكاة:"من سألها على وجهها فليعطها، ومن سألها على غير وجهها فلا يُعطها". وهذا خبر ثابت رويناه عن طريق الثقات عن أنس بن مالك عن أبى بكر الصديق عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. وهذا يُبطل تأويل من تأول أحاديث القتال عن المال على اللصوص، فاللصوص لا يطلبون الزكاة وإنما يطلبها السلطان، فاقتصر عليه الصلاة والسلام. على رفض العطاء إذا سألها على غير ما أمر به عليه الصلاة والسلام. ولو اجتمع أهل الحق ما قاواهم أهل الباطل، نسأل الله المعونة والتوفيق". ثم انتهى ابن حزم إلى القول بأن:"الواجب إن وقع شىء من الجور ـ وإن قل ـ أن يكلَّم الإمام في ذلك ويُمنع منه. فإن امتنع وراجع الحق وأذعن للقود من البشرة أو من الأعضاء ولإقامة حد الزنا والقذف والخمر عليه فلا سبيل إلى خلعه. وهو إمام كما كان، لا يحل خلعه. ص _044