فهرس الكتاب
فإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لإنسان أن يخطب على خطبة أخيه، ولا أن يبتاع على بيع أخيه"أمكننا أن نقيس على ذلك. ولا أن يستأجر على استئجار أخيه، لتساوى هذه الصور كلها في أنها اعتداء على حق الغير.. والكتاب والسُّنَّة يُحرمَّان كل مُسْكر من الأشربة ، فأى مادة تصنع بالعقول ما تصنع الخمر فهى محرمة لاستوائها مع سائر المسكرات في علة الخطر... وهكذا. وأكثر أئمة الفقه على أن القياس حُجة مشروعة، وأن نتائجه تتلقى بالقبول والتسليم، ولهم على ذلك أدلة منقولة ومعقولة نلخص هنا أهمها: ا- فمن القرآن قول الله عز وجل: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) . ورد المختلف فيه إلى كتاب الله، وسُّنَّة رسوله يصدق على تطبيق قواعد الشرع العامة كما يصدق على إنفاذ الأحكام الجزئية. ويصدق كذلك على نقل الحكم من النظير إلى النظير. فإن القائس لا يأتى بحكم من عنده ، وإنما يعدى حكم الشارع إلى أمور أشبهت مسائل بُتَّ فيها من قبل. 2- وقال الله عز وجل: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) . بعد ما قص علينا مهالك الفاسقين وقال: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) وجه الاستدلال! بالآيات أن الله تعالى يقول: قيسوا أنفسكم بهؤلاء، إنكم إن فعلتم مثلهم حل بكم ما حل بهم. قال الأستاذ عبد الوهاب خلاف:"ولا يقال إن ذلك في أحكام حسية، وأجزية دنيوية فهى خاصة بها، إذ مفهوم الآيات أن سنن الله مطردة في كونه، وأن نعمه ونقمه وسائر أحكامه هى نتائج لمقدمات أدت إليها، ومسببات لأسباب ترتبت عليها.. وما القياس إلا سير على السنن الإلهى، وترتيب المسبب على سببه في أى محل وجد فيه. ص _046"