فهرس الكتاب
لعله نزعه عرق. فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"وهذا- يعنى ولده الأسود- لعله نزعه عِرق...". ص _047
5-وأفعال الصحابة تدل على أنهم يحتجون بالقياس ويقرون أحكامه ويصرفون أمورهم على ضوئه. إن الخليفة الأول رشحه لتولى الحكم بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قياس حسن. فإن اختياره إماما يُصلى بالناس عندما مرض النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل الصحابة يقولون: رضيه رسول! الله لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟ فقاسوا رياسة الدولة على إمامة الصلاة... وقال على رضى الله عنه: يعرف الحق بالمقايسة عند أولى الألباب. وجاء فى"عهد"عمر بن الخطاب لأبى موسى الأشعرى:"... ثم الفهم فيما أدلى إليك مما ليس في قرآن ولا سُّنَّة. قايس بين الأمور عند ذلك واعرف الأمثال ثم اعمد- فيما ترى- إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق". * * * * مجال القياس: إن منطق الفطرة والعقل يوجب علينا احترام القياس في أدلة الشريعة. إذ كيف يقبح أمر ما لظهور مضرة فيه، ولا يقبح آخر تحققت فيه هذه المضرة نفسها؟ ثم أن الوقائع التى أفتى الشارع فيها بعينها محصورة، فهل تنحصر الشريعة في حدود هذه الأحكام لينتفع بها في مجال أوسع؟ على إن القياس- كما أسلفنا القول- يستخدم في دائرة المعاملات في المسائل التى يمكن للعقل أن يتعرف عللها ويدلى برأى فيها. أما العبادات، فعمادها النص وحده، إذ لا اجتهاد فيما استأثر الشارع بحكمته، كركعات الصلاة، وأيام الصيام، وأشواط الطواف، وأنواع الكفارات، وأنصبة الزكاة، وعقوبات الزنا والقذف، ورمى الجمار. قال"أبو حامد الغزالى"رحمه الله فى"الإحياء":".. وأما رمى الجمار فليقصد الرامى به الانقياد للأمر، إظهارا للرق والعبودية، وانتهاضًا لمجرد الامتثال، من غير حظ للنفس والعقل في ذلك. ثم ليقصد به التشبه بإبراهيم عليه السلام، حيث عرض له إبليس- لعنه الله تعالى- في ذلك الموضع ليدخل على حجه شبهة، أو يفتنه بمعصية. فأمر الله"