فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 212

عز وجل أن يرميه بالحجارة طردًا له، وقطعًا لأمله. ص _048

فإن خطر لك: أن الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماه، وأما أنا فليس يعرض لى الشيطان!؟ فاعلم أن الخاطر من الشيطان، وأنه هو الذى ألقاه في قلبك ليفتر عزمك في الرمى ، ويخيل إليك أنه لا فائدة فيه، وأته يضاهى اللعب فلِمَ تشتغل به؟ فاطرده عن نفسك بالجد والتشمير في الرمى، فبذلك ترغم أنف الشيطان. واعلم أنك في الظاهر ترمى الحصا في العقبة، وفى الحقيقة ترمى به وجه الشيطان وتقصم به ظهره. إذ لا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثالك أمر الله سبحانه وتعالى تعظيمًا له بمجرد الأمر من غير حظ للنفس فيه". ثم إن القياس يلجأ إليه عند فقدان النصوص، فلا يصار إليه عند وجود كتاب أو سُّنَّة. ومما تمهد تعرف أن مقادير العبادات وهيئاتها جامدة، لا تتضخم مع الزمن، بل إن الزيادة فيها- كالنقص منها- اعتداء مردود. وقد درج العلماء على إبقاء مراسيم العبادة ثابتة داخل الإطار الذى جاءت به. وعُّوا أى تغير يُقحم عليها ابتداعًا مذمومًا، لا يقدم عليه إلا متنطع... أما المعاملات- فعلى العكس- لقد أدت القواعد العامة والأقيسة وظيفتها التى أريدت لها. فأخذت تصوغ للناس في كل عصر ما يحتاجه أهله في ميدان الفتوى والتشريع والتنفيذ. وبذلك تضخم الفقه الإسلامى ، و اتسعت شطآنه، وظهرت فيه شتى الآراء والمذاهب والاتجاهات. وصلة هذه الآفاق الجديدة في الفقه، بحقيقة الإسلام نفسه، هى صلة الشجرة الحافلة بأصلها الحى، أو صلة السلع المستهلكة بالآلة الخالقة المنتجة. وإذا تصورنا أن آلة الطباعة كبرت لأنها أخرجت ألوف الكتب، صَحَّ أن يُقال: إن الإسلام زاد على أصله، أو تضخم مع الزمن لأن فقهه أربى كثيرا على ما كان في عهد الرسول والصحابة!! ص _049"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت