فهرس الكتاب
كذلك يزعم بعض المستشرقين الذين يتكلمون عن الإسلام وجذور التعصب الصليبى ضاربة في أعماقهم. فهم- للأسف- لا يعرفونه وحيًا من السماء. وإنما هو- بزعمهم- جهد أرضى بدأ محدودًا ثم نما... والرجل الذى يدخل ميدان بحث حر وهو يرى أن النصرانية أو اليهودية دين، وأن الإسلام تلفيق، هو أكذب خلق الله فيما يدعيه من حرية عقلية وحياد فكرى. وقد عرض الدكتور"محمد يوسف موسى"لهذه النظرية الخاطئة نحو نمو الفقه الإسلامى فقال- في رسالة عن فقه الصحابة والتابعين- يرد هذه المزاعم:"وللمستشرقين نظرتهم في هذا التطور وأسبابه ومداه، فهم يزيدون في أسبابه إذ يجعلون منها مالا يتطلبه الأمر، ولا يتفق ونظرتنا نحن باعتبارنا مسلمين، كما يجعلونه عاملا حتى لما لا يمكن أن يناله التطور مثل"العبادات"وما يتصل بها. إن (( جولدتسهير"- وهو أحد المستشرقين الذين لهم قدم راسخة في الدراسات الإسلامية- يجعل من أسباب تطور الفقه- الذى بدأ مباشرة بعد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بناء عن الحاجات الضرورية في الحياة العامة-:"أن الإسلام في كل العلاقات لم يأت إلى العالم بطريقة كاملة"- كذلك يزعم أخزاه الله..!! وذلك مستبعد من دين يؤكد كتابه في أكثر من آية أن النبى كان رسول الله للعالمين وللناس كافة، لا فرق بين عرب وغير عرب، ولا بين بيض وسود...! وبهذا كان النبى خاتم الأنبياء حقا، كما كانت رسالته خاتمة الرسالات الإلهية، وبها صلح للعالم على اختلاف أجناسه فيما مضى، كما يصلح لها ما بقى من الزمان". * * * * عبادات ومعاملات:"على أنه فيما يختص بهذا المستشرق، يجب أن نقف قليلا عند قوله:"إن الحياة الفقهية الإسلامية- سواء في ذلك ما يتعلق بالدين أو الدنيا- أصبحت خاضعة للتقنين". هل يريد بهذا أن سُّنَّة التطور جرت على العبادات كما جرت بلا ريب على المعاملات؟ ص _050