فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 212

نعتقد أن هذا ما يريده بخاصة وهو يتكلم عن تطور الفقه تطورا عاما فيما يتعلق بالدين أو الدنيا. إنه حين يرى أن"العبادات قد نالها التطور"يكون قد جانب الحق والتاريخ. فإن العبادات بمختلف ضروبها لم تتطور ألبتة منذ عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى اليوم ولن تتطور أبد الآبدين على النحو الذى جرى على المعاملات. بمعنى أن يَجدَّ منها- أو من أحكامها- ما لم يكن موجودا أيام الرسولـ صلى الله عليه وسلم ـ ."ذلك بأن الشريعة- القرآن، والسُّنَّة معًا- قد حددت كل شعيرة منها بما لا يتحمل شيئا من الاجتهاد الذى هو سبيل التطور. واختلافات الفقهاء في بعض صورها وأشكالها يرجع إلى أفهام في القرآن أو الاستناد إلى بعض ما جاء عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ". كذلك يذكر في موضح آخر:"إنه في بلاد الشام، ومصر، وفارس: كان الناس يوفقون بين تقاليد وعادات هذه البلاد ذوات الثقافات المختلفة، وبين هذه القوانين الجديدة. وبالجملة، فإن الحياة الفقيهة الإسلامية، سواء في ذلك ما يتعلق بالدين أو ما يتعلق بالدنيا، أصبحت خاضعة للتقنين، والقرآن نفسه لم يعط من الأحكام إلا القليل، ولا يمكن أن تكون أحكامه شاملة لهذه العلاقات غير المنتظرة كلها مما جاء عن الفتوى. فقد كان مقصورا على حالات العرب الساذجة، ومعنيا بها، بحيث لا يكفى لهذا الوضع الجديد". * * * * مناقشة هذه النظرية:"إنه غير صحيح ما ينفيه من أن الإسلام"جاء إلى العالم بطريقة كاملة، وأن القرآن كان مقصورا على حالات العرب الساذجة ومعنيًا بها، بحيث لا يكفى لهذا الوضع الجديد". إن الإسلام- والتاريخ يؤيد ما نقول، ولكن نطاق البحث هنا لا يتسع لإيراد الدلائل الواقعة- جاء إلى العالم بطريقة كاملة في المعاش والمعاد، وقانون شامل لأمور الدين والدنيا، إلا أن ذلك في المبادئ والأصول وهو ما يطلب من كل قانون عام ونظام شامل. ص _051"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت