فهرس الكتاب
أى أنه يحتوى على الكليات، ويترك التفاصيل والجزئيات للقائمين بالفهم والتنفيذ، مستلهمين دائمًا روح الدين وأهداف الشريعة."ومن ثم يكون هذا القانون الإلهى قابلا للتطبيق في كل حال متى تعمقناه وعرفنا كيف نستوحيه، ونستنبط منه ما ليس منصوصا عليه. وبذلك يبدو غير صحيح أن القرآن كان مقصورا على حالات العرب الساذجة. ولا بأس في أن يختلف الفقهاء في فهم نص ما، أو قبول حديث عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذلك مجال اجتهاد واسع. على أن اشتمال القرآن والسُّنَّة النبوية على كل أحكام العبادات ونحوها مما نسميه اليوم"الأحوال الشخصية"تم في تحديد وتفصيل لا غاية وراءهما. وعدم اشتمال القرآن إلا على القليل من أحكام المعاملات، وعدم كفاية ما ورد فيها عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لاستغراق ما تفد به الحياة ـ نقول: إن هذه الظاهرة لها دلالتها الخطيرة، ومغزاها الكبير. إن في ذلك ـ على ما نرى ـ تقييدا لنا فيما يتصل بالعبادات ونحوها، وبما ورد في الأصلين المقدسين للشريعة:"القرآن والسُّنَّة". وهذا ضرورى بلا ريب إذا لاحظنا أن من أحكام العبادات ما هو تعبدى لا مجال للعقل الإنسانى فيه. فلابد إذن من الرجوع لهذين المصدرين، وفيهما في هذه النواحى كل الغناء. أما المعاملات فهى أمور دنيوية، وأحكامها تساير ما يكون من أحداث وعلاقات لا تزال تَجدُّ وتتتابع وتتغير في هذه الدنيا التى يقول فيها الرسول عليه صلوات الله وسلامه:"أنتم أعلم بأمور دنياكم". وهذا معناه إذن لنا بالاجتهاد فيها، ما دمنا نسير دائما في فلك القرآن المحكم وسنة الرسول الذى لا ينطق عن الهوى". لقد أثبتنا في هذه الصفحات تعليقات الدكتور محمد يوسف موسى على كلام المستشرق المجرى"جولدتسهير".. على أن هذا المستشرق توسع في أكاذيبه على الإسلام وسلك مسلكا يثير الدهشة في هجومه على ديننا . ص _052