فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 212

فالعامة تتبع الخاصة، والواحد يتبع الجماعة فيما اتفقت عليه من أحكام تتصل بالكتاب والسُّنَّة، وفيما أجمعت عليه من مصالح الأمة". * * * وقد عرف العلماء الإجماع بأنه"اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر ما على حكم شرعى". وكلام الأستاذ"محمد عبده"فيه ضميمة أخرى إلى هذا المراد نأخذ بها كذلك وإن لم يتعرض لها العلماء في معنى الإجماع الذى عرفوه. ذلك أن وجوب طاعة الأئمة والانتظام في سلك الجماعات العامة من قواعد الإسلام. وقد أمر الله عز وجل به في آيات: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم) . (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) . ومنزلة الأمة الإسلامية كبيرة عند الله، وإعزازه لها يبعد معه أن تضل في فهم أو تزل في حكم. واتفاقها على غير ما يجب ـ وفيها العلماء الراسخون ـ يكاد يمتنع وقوعه. كيف والله يقول فيها: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) . ويقول: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) . أى أن الله جعل المسلمين حُجة على الناس في قبول أقوالهم، كما جعل الرسول حُجة على المسلمين في قبولهم قوله. وبديهى أن المقصود بالمسلمين ليس هم الذين لا يحسنون صنعا ولا قولا. بل هم أهل العلم والتقى، والخبراء المعدلون في فقه الكتاب والسُّنَّة. وهؤلاء ـ وحدهم ـ هم الذين نأخذ بتوجيههم، ونتقيد بإجماعهم، ونرى الخروج عن قديهم مزلقة إلى الانفلات عن الإسلام نفسه. ص _0 ص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت