فهرس الكتاب
والحق أن الإجماع حجة صحيحة، وجمهور العلماء قد اعتمد ذلك. قال الشيخ على عبد الرازق:"الواقع أنهم يتحدثون عن الإجماع كأنه حقيقة واقعة، ويذكرون أمثلة منه في مناسبات ومواضع متفرقة. ومن أمثلتهم التى يضربونها للإجماع الثابت ما يقول الآمدى من اتفاق جميع المسلمين- فضلا عن أهل الحل والعقد، الذين لا يحصر عددهم- على وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان، ووجوب الزكاة والحج. وغير ذلك من الأحكام التى لم يكن طريق العلم بها الضرورة. ومن ذلك ما قاله صاحب"مسلم الثبوت"فى تقديم القاطع على المظنون: فإنهم شاهدوا جميع المجتهدين من الصحابة والتابعين في كل عصر يقدمون القاطع، وعُلم بالتجربة أن واحدًا منهم لم يرجع. فعُلم أن اتفاقهم وقع عليه من غير ريبة. وكذا في أمر الخلافة، عُلم بالمشاهدة بيعة كل واحد من الصحابة الذين كانوا بالمدينة، ولم يرجعوا عن البيعة أبدا، حتى جاء من كان خارج المدينة فبايع- يعنى خلافة أبو بكر رضى الله عنه. ثم تابع من في النواحى والأطراف، فوقع العلم بأنهم أجمعوا". ومن أمثلة ما انعقد عليه الإجماع إجماعهم على أجرة الحمَّام، وناصب الحباب على الطريق، وأجرة الحلاق، وأخذ الخراج، وبطلان زواج المسلمة من غير المسلم، وتوريث الجدات السدس، وحرمان الأحفاد من الميراث مع وجود آبائهم.. وعلى أمور أخرى كثيرة. ونقل صاحب"التحرير"عن أبى إسحاق الإسفرايينى أنه قال:"نحن نعلم أن مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة"."وبهذا يرد قول الملاحدة: إن هذا الدين كثير الاختلاف، ولو كان حقا ما اختلفوا.. فنقول: أخطأتم، بل مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة. ثم لها من الفروع التى يقع الاتفاق منها وعليها أكثر من مائة ألف مسألة. ويبقى قدر ألف مسألة هى مدار الاجتهاد والخلاف". ص _056