فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 212

والواقع أن متابعة الإجماع في الأمور التى وقع الاتفاق عليها أولى بالعقلاء وأدنى إلى وحدة الأمة. ثم هو توجيه لنشاطها الذهنى إلى ميادين أحق بالبحث الحر وأبرز لهمم الأفراد وذكائهم.. - ما قيمة الخلاف في أمور غيبية؟ - وما جدوى شق العصا في شئون العبادات؟ - وما معنى الشذوذ في فهم نص أجمع الأئمة على معنى واحد أو معانى محدودة له؟ إن ذلك- مع كونه خطأ- لا يثمر إلا بلبلة الأذهان وتوهين القوى. أما أن ينشط امرؤ ذكى إلى كشف عظيم في الأمور الكونية والشئون العادية، ويهتدى في ذلك إلى ما لم يهتد إليه الأولون، فذاك ما لا بأس به ولا حرج فيه. بل ذلك ما قصَّر فيه المسلمون، وليت كل واحد منهم تمثل في آفاق الحياة بقول الشاعر: وانى وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل قرأت كتابًا لأحد المهندسين يفسِّر فيه حقيقة الصلاة تفسيرًا لم يعرفه المسلمون طوال أربعة عشر قرنًا. فعجبت لهذا الحمق في خرق الإجماع. وقلت: أما يجد هذا المخترع مجالا لذكائه في ميدان الهندسة ليتقدم فيه بدل أن يشغل نفسه ويشغلنا معه بهذه التوافه؟؟.. * * * لا اختلاف في مصادر الدين: مصادر الإسلام وأدلة أحكامه، ومثابة علمائه، وسياج أعلامه هى ما ذكرنا آنفا.. والأمة الإسلامية على اتساع الرقعة وامتداد التاريخ لا تعرف غير هذه المصادر، ولا تعترف إلا بها. وقد يقع خلاف في العنوان لا في الموضوع حول حجية القياس والإجماع. وهو خلاف يسير، يثير انزعاجا، ولا يخلف لجاجا. ص _057

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت