فهرس الكتاب
وفى عهد الصحابة لا فقه ولا فقهاء إلا في المدينة أو منها. فكان من السهل معرفة آراء المجمعين من ذوى القول، لقتلهم، والعلم بمكانهم ومكانتهم. وبعد أن اتسعت البلاد الإسلامية وصار في كل بلد حلقات للدرس، وأقطاب للشرع أصبح الحصول على الإجماع متعذرا أو متعسرا، خاصة وأن التأليف والتدوين لم يكن معروفًا ولا مألوفا في الصدر الأول. وللإجماع عند الشيعة أقسام عديدة، ولكل قسم فروع. ونلخص الكلام- هنا- عن أهم الأقسام التى تصلح أصلا للشرع ودليلا للفقيه. وينقسم الإجماع باعتبار الزمان إلى ثلاثة أقسام: 1ـ إجماع الصحابة: إجماع الصحابة بأن تتفق كلمة الأصحاب جميعًا على حكم شرعى، وقد أوجب أهل السُّنَّة طو الشيعة الأخذ بهذا الإجماع واعتباره أصلا من أصول الشريعة. ولكنهم اختلفوا في الدليل الدال على اعتباره ولزوم الأخذ به. فقال الشيعة: هو حُجة، لوجود الإمام مع الصحابة. فقال أهل السُّنَّة: هو حُجة، لحديث:"لا تجتمع أمتى على ضلالة". وعلى أى الأحوال، فإن النتيجة واحدة، وهى ضرورة العمل بإجماع الأصحاب عند جميع المذاهب. ـ اجتهاد أحد الصحابة: أجمعت المذاهب الأربعة على العمل بقول أحد الصحابة إذا لم يقم على خلافه دليل من الكتاب أو السُّنَّة النبوية لأنه أعلم بمراد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ لفضل رفقته له، ومشاهدته لعصر التنزيل. فاجتهاده يُقدَّم على اجتهاد المتأخر عنه. وذهب الغزالى، والآمدى، والشوكانى: إلى أن قول الصحابى ليس بحُجة، لأن الصحابة أنفسهم اتفقوا على مخالفة كل واحد منهم للآخر في الاجتهاد. وإذا كان قول الصحابى غير حُجة عند الصحابة أنفسهم، فكيف يكون حُجة بالقياس إلى غيرهم؟ وهذا الرأى يتفق مع ما عليه الشيعة فتوًى ودليلا. ص _061