فهرس الكتاب
روى مالك أن الضحاك بن قيس ساق خليجا له، فأراد أن يمر في أرض محمد بن مسلمة فأبى، فقال له: تمنعنى ، وهو لك منفعة! تسقى منه ولا يضرك.. فأبى محمد. فكلَّم فيه الضحاك عمر بن الخطاب. فأمر عمر محمدا أن يُخلى سبيله. فقال محمد: لا. فقال له عمر: لا تمنع أخاك ما ينفعه ولا يضرك. فقال محمد: لا. فقال له عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك. وبعد عصر الصحابة تركز الاجتهاد على أصول خاصة، وقواعد معيَّنة. وقد اختلفت كلمة المذاهب الإسلامية في تعيين هذا الدليل الرابع. * * * * مذاهب أهل السنة والدليل الرابع: قال الحنفية والمالكية: هو القياس، والاستحسان، والاستصلاح. وقال الشافعية: هو القياس فحسب ، ولا يعتمد على الاستحسان ولا على الاستصلاح. وقال الحنابلة: هو القياس والاستصلاح. والقياس هو إلحاق أمر غير منصوص عليه بآخر منصوص عليه، إلحاقه به في الحكم الشرعى، لاتحاد بينهما في العلة. مثلا.. نصَّ الشرع على أن الجدة لأم ترث، ولم ينص على الجدة لأب. فتورث الجدة لأب قياسا على الجدة لأم لأن كلتيهما جدة. وهذا أشبه شىء بقياس المساواة. والشيعة ينكرون القياس. وهم في ذلك كفقهاء أهل الظاهر من أهل السُّنَّة. ولابن حزم هجوم عنيف على القياس والآخذين به، وإنكار القياس أو إقراره ملحظ علمى لا يخدش الاعتقاد. ص _063