فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 212

فالنزاع صغروى لا في الكبرى. فإن ما جاء به النبى لا خلاف في الأخذ به. وإنما الكلام في مواضع الخلاف ينصب على أن الحديث الفرد المروى: هل صدر عن الرسول أو لا؟ وإذا كان ينقل عن أئمة المذاهب في بعض المسائل روايتان، أو روايات مع قرب عهدهم بنا نسبيا، وإذا كان الإمام على- وهو عند الشيعة الإمام المنصوص، وعند أهل السُّنَّة إمام يُقتدى به- ينقل عنه في المسائل الخلافية روايتان مختلفتان: إحداهما أخذ بها أهل السُّنَّة، والأخرى أخذت بها الشيعة. وإذا كنا نطلب الاستيثاق في أقوال الأئمة وما يروى عنهم، فطبيعى أن الأمر بالنسبة للسُّنَّة النبوية يحتاج إلى دقة واستيثاق أكثر. إن كلامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تشريع وهو المشرع الوحيد للمسلمين. حلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة. والوصول إلى نص عبارته- بحيث يُعرف إن كان حديثه مطلقا أو مقيدا، عاما أو خاصا- يتطلب إلمام الراوى بفنون التعبير، حتى لا يترك قرينة أو خصوصية لها تأثير في بيان الحكم. فلا خلاف إذن في أن السُّنَّة هى الأصل الثانى من أصول التشريع، إنما الخلاف في ثبوت مروى أو عدم ثبوته. وهذا ليس خاصا بأهل السُّنَّة والشيعة، وإنما يوجد بين مذاهب أهل السُّنَّة بعضها وبعض. فكم من مروى ثبت عند الشافعى ولم يثبت عند غيره. ومع أن الجمهور يأخذون برواية أى صحابى. ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت