فهرس الكتاب
2-اختراع في الدين إن العالم البصير بأصول الإسلام وفروعه لن يخطئه إدراك ما انضاف إلى هذا الدين، من محدثات ليست منه، شابت صفاءه، ونفَّرت منه، وأساءت إلى حقيقته وصورته جميعا. وهذه الزيادات التى ابتدعها الناس، وضموها إلى ما شرعه الله لعباده، تبعث على وجوه من التأمل. لماذا يأتى الإنسان بجديد من عنده ، يخلطه بالدين ليكون له ما للدين من قداسة!؟ لنقص رآه في التعاليم التى أنزلها الله إن كان ذلك هو الباعث على الابتداع فهو حمق كبير. ذلك أن الله تعالى قال في كتابه: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) . فمَن زعم أن في تعاليم الإسلام قصورًا أو نقصًا، يجعلها بحاجة إلى زيادة حتى تصلح لتهذيب النفوس، وإسعاد الجماعات، فهو جَهول كفور. وأغلب الظن أن جمهور المبتدعين يستحدث ما يراه غلوا منه في الدين لا اتهاما له بالنقص. والغلو- في أمر ما- مزلقة إلى الخروج منه. وكم من مبالغة ضاعت فيها الحقيقة وثبت بها الباطل. غالى النصارى فأشركوا، وغالى غيرهم فحَّرم الحلال. فنزل في الأولين قول الله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق) ص _067