فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 212

ونزل في غيرهم: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ) ثم أمر الله عباده الصالحين أن يلتزموا طريقًا واحدة لا يحيدون عنها قيد أنملة. فإنهم لو حادوا عنها زاغوا، ورمتهم النوى في مطارح بعيدة (وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) . وقد وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة بضرورة التمسك بسُّنته واتباع نهجه. روى مسلم عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته:"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". وعن عبد الله بن مسعود ـ يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما هما اثنتان: الكلام، والهدى ، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدى هدى محمد. غير أنكم ستحدثون ويحدث لكم، فكل محدثة ضلالة، وكل ضلالة في النار". وصور هذا الإحداث الذميم تتفاوت ضآلة وضخامة، ويتفاوت كذلك ما ينشأ عنها من عوج وضرر. وقد تربص العلماء بالتافه منها ينكرونه، حتى لا تكون الاستهانة به والغض من شأنه بابًا إلى الابتداع الواسع في العقائد والأحكام والعبادات والأخلاق"ومعظم النار من مستصغر الشرر". رُوى أن رجلا عطس بجانب عبد الله بن عمر فقال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ! فقال عبد الله بن عمر: ما هكذا علَّمنا رسول الله أن نقول إذا عطسنا، بل علمنا أن نقول: الحمد لله. فابن عمر أبى السكوت على زيادة لا يرى البعض بها بأسًا، ورأى من واجبه أن يرشد الرجل إلى الوقوف على حدود السُّنَّة الواردة، فلا يقصر عنها ولا يزيد عليها. ولو فتح الباب في هذه الزيادة، لاستحدث المتنطعون مقالات طويلة فيما يقول العاطس ، ومقالات أطول في تشميته، ثم يتطرق الاستحداث من هذه الشئون اليسيرة إلى شئون أجَلَّ. ص _068

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت