فهرس الكتاب
وقال الله عز وجل: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ..) لكل عبادة شعب من القلب تنزل به وتستقر فيه، ولها جهد يتعلق بها ويبذل في أدائها. ولن يكون للمرء قلبان، ولا يمكن أن تهبط عليه قوى غير ما أعد له وطبع فيه. ومن ثم فهو لا محالة بين وضعين: إما أن يتجه بقلبه وقواه إلى السُنَّة، وإما أن يتجه بهما إلى البدعة. وأى نشاط في هذين النهجين فهو على حساب الآخر. والذين يشتغلون بالمحدثات ويتهاوون عليها يضيعون من حقائق الإسلام الصحيح، ومن فرائضه المحكمة بقدر ما عناهم من خرافات واستهواهم من بدع. فليس خطر البدعة أنها وسخ يشوب وجه الحقيقة فحسب. بل هى مرض يفقد الدين عافيته وينقص قلبه وأطرافه. ولذلك قال ابن مسعود: الاقتصاد في السُنَّة خير من الاجتهاد في البدعة، وقال: ما أحدث الناس بدعة إلا أضاعوا مثلها من السُنَّة.. وروى أبو داود عن معاذ بن جبل أنه قال يوما: إن من ورائكم فتتا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر. فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعونى وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتبعى حتى أبتدع لهم غيره!! فإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق وكلمة"معاذ"هذه تفسر لنا كيف أن بعض أهل الدين- وخصوصا المتصوفة- ركبوا أورادًا وأذكارا للعامة، كما يركب الطبيب الجاهل أدوية سيئة، فيقبل عليها المفتونون بصلاح رؤسائهم، ويضيعون أوقاتهم سدى في أعمال ما طلبها الله في فريضة أو نافلة. وعلى قدر ما ينشغلون به في هذه الأذكار المبتدعة ينسون من مطالب الإسلام الحقة ما يشفى نفوسهم ويرفع رءوسهم. ص _070